مرض مرضا شديدا، قال: فدخلت بعض تلك الصوامع [1] فقمت أصلي فانشقت الصومعة فدخل ملكان أبيضان وملكان أًسودان فقعد الأبيضان عن يمينه والأسودان عن يساره، فلمسه الأبيضان بأيديهما فقال الأسودان: نحن أحق به: وقال الأبيضان: كلا، فأخذ أحد الأبيضين أصبعيه فأدخلهما في فيه فقلب لسانه، فقال: الله أكبر، نحن أحق به قدما، كبر تكبيرة يوم فتح أنطاكية، فخرج شهر بن حوشب فنادى في الناس: من أراد أن يحضر جنازة رجل من أهل الجنة فليحضر جنازة ابن أخي، فقال الناس: جن شهر، بالأمس يقول ما يقول، واليوم يقول: رجل من أهل الجنة، فبلغ ذلك الأمير فبعث إليه فأخبره بما رأى فصلى عليه والناس.
قوله: يرهق، أي: يغشى المحارم.
مسألة: قال ابن المنذر في كتابه الأوسط: قال أشهب [2] : سألت مالكا عن رفع الأصوات بالتكبير على الساحل في الرباط بحضرة العدو أو بغير حضرتهم، هل يكره أو يسمع الرجل نفسه؟ فقال: أما بحضرة العدو فلا بأس وذلك حسن وبغير حضرتهم على الساحل فلا بأس بذلك أيضا، إلا أن يكون رفعه صوته يؤذي الناس، لا يستطيع أحد أن يقرأ ولا يصلي فلا أرى ذلك، وقال الليث بن سعد، كان من مضى يكبرون في محاربهم يتقوون به على الحرس وسهر الليل، ولم نر أحدا يعيب ذلك حتى كان حديثا.
وقال ابن القاسم [3] : سئل مالك عن القوم يكونون في الرباط يهللون ويكبرون على الساحل ويطربون بأصواتهم، قال: أما التطريب فلا يعجبني، وأما أن يهللون ويكبرون - يريد إذا كان الحرب - فلا أرى به بأسا وأراه حسنا، انتهى.
340 -فائدة: خرج ابن السني في عمل اليوم والليلة، والطبراني
وابن عساكر وغيرهم، عن الحسين بن علي رضي اللّه عنهما، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا، زاد ابن المقري: البحر، أن يقولوا: {بسم اللّه مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} [4] ، {وما قدروا الله حق قدره} [5] إلى {يشركون} ."
(1) الصوامع: جمع صومع، هو بيت العبادة عند النصارى. المعجم الوسيط: 1/ 532.
(2) أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي، أبو عمرو المصري، يقال: اسمه مسكين، ثقة فقيه، مات سنة أربع، من العاشرة، د س. تقريب التهذيب: ص 38.
(3) عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي بضم المهملة وفتح المثناة بعدها قاف، أبو عبد الله المصري الفقيه، صاحب مالك، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى وتسعين، خ مد س. تقريب التهذيب: ص 208.
340 -عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا ركب سفينة: ص 147، وفي سنده جبارة بن المغلس. قال الحافظ في التقريب: ضعيف، وشيخه يحيى بن العلاء، قال الحافظ: رمي بالوضيع.
وأخرجه الحافظ في المطالب العالية، كتاب الأذكار والدعوات، باب ما يقول من ركب السفينة: 3/ 237، وقال: فيه ضعف.
وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى: عن شيخه جبارة بن مغلس، وهو ضعيف. مجمع الزوائد: 10/ 132، ثم أخرجه من حديث ابن عباس، وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه نهشل بن سعد، وهو متروك، انتهى: 10/ 132.
(4) سورة هود: الآية 41.
(5) سورة الزمر: الآية 67.