واللّه أكبر ورفع بها صوته كتب اللّه له بها رضوانه الأكبر ومن كتب اللّه له رضوانه الأكبر جمع بينه وبين خليله إبراهيم في دار الجلال، قيل: يا رسول اللّه وما دار الجلال؟ قال: داره التي تسمى به وبها عرشه، ينظر إلى ربه عز وجل بكرة وعشية كما ترون الشمس لا تشكون في رؤيته"."
وقد قيل: إن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام مر بقبر يعذب صاحبه فرق له لما رأى من شدة عذابه، فبينما هو كذلك إذ نزلت عليه الرحمة وملىء قبره نورا، فناداه عيسى يا صاحب القبر إحْيَ بإذن اللّه فحيى، فسأله عما رأى فقال: إن لي أخا في اللّه كبر عني تكبيرة وهو مرابط في سبيل اللّه عز وجل، فغفر اللّه لي بذلك وأنقذني من العذاب.
فائدة: خرج ابن عساكر بإسناده عن أبي مرعر [1] المازني، قال: قال لي أرطاة-هو ابن المنذر- [2] : لما فرض لي عمر بن عبد العزيز في جبله (قال لي) [3] :يا فتى إني أحدثك بحديث كان عندنا من المخزون إذا توضأت عند البحر فالتفت إليه، وقل: يا واسع المغفرة اغفر لي فإنه لا يرتد إليك طرفك حتى يغفر اللّه ذنوبك.
وحكى صاحب كتاب الوعظ والرقائق عن أبي قلابة قال: كان لي ابن أخ يتعاطى الشراب فمرض فبعث إلي ليلا أن ألحق بي، فأتيته فرأيت ملكين أسودين قد دنيا من ابن أخي، فقلت: إنا للّه (وإنا إليه راجعون) [4] ، هلك ابن أخي فاطلع أبيضان من الكوة التي في البيت، فقال أحدهما لصاحبه: انزل إليه، فلما نزل إليه تنحى الأسودان فجاء فشم فاه، فقال: ما أرى فيه ذكرا، ثم شم بطنه فقال: ما أرى فيه صوما، ثم شم رجليه فقال: ما أرى فيه صلاة، ثم عاد فأخرج طرف لسانه فشمه، فقال: اللّه أكبر، أراه قد كبر تكبيرة في سبيل اللّه يريد بها وجه اللّه بأنتاكية، قال: ثم فاضت نفسه وشممت في البيت رائحة المسك فلما صليت الغداة قلت لأهل المسجد هل لكم في رجل من أهل الجنة وحدثتهم حديث ابن أخي، فلما بلغت ذكر أنتاكية قالوا: ليست بأنتاكية، إنما هي أنطاكية [5] ، قلت: لا، والله لا أسميها إلا كما سماها الملك.
قال المؤلف عفا اللّه عنه: وقد رويت هذه الحكاية مسندة عن شهر بن حوشب وابن أخيه وهو أشبه خرجها ابن أبي الدنيا في كتاب الجهاد له، حدثني محمد بن إبراهيم الخزاعي [6] ، ثنا أبو بكر بن غزوان بن عاصم، حدثني أبي، عن شهر بن حوشب [7] ، قال: أردت غزاة وكان لي ابن أخ يرهق فكرهت أن أخلفه فغزوت به معي، فلما قفلنا
(1) في (ر) :مرعد.
(2) أرطاة بن المنذر بن الأسود الألهاني بفتح الهمزة، أبو عدي الحمصي، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاث وستين. تقريب التهذيب: ص 26.
(3) في (ث) و (م) : خيله. وما بين القوسين من (ر) .
(4) زيادة من (ر) .
(5) أنطاكية: بالفتح ثم السكون، والياء مخففة، وهي قصبة العواصم من الثغور الشامية. انظر: معجم البلدان: 6/ 261 - 267.
(6) محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي، أبو أمية الطرسوسي، بغدادي الأصل، مشهور بكنيته، صدوق صاحب حديث يهم، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وسبعين، ت ص. تقريب التهذيب: ص 288.
(7) شهر بن حوشب، سيأتي برقم 346.