فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 321

جبريل من هؤلاء؟ قال هؤلاء المجاهدون [1] في سبيل اللّه تضاعف لهم الحسنة بسبع مائة ضعف: وما أنفقوا من شيء يخلفه وهو خير الرازقي [2] ، ثم أن على قوم ترضخ [3] رؤوسهم بالصخر، كلما رضخت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيئا، فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة، قال: ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام بين الضريع [4] والزقوم [5] ورضف [6] جهنم وحجارتها، قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين لا يؤدون الصدقات عن أموالهم وما ظلمهم اللّه وما اللّه بظلام للعبيد"."

الحديث بطوله رواه البيهقي في دلائل النبوة من طريق حاتم ابن إسماعيل [7] ، حدثني عيسى بن ماهان [8] ، عن الربيع بن أنس [9] ، عن أبي العالية، عن أبي هريرة.

ورواه البزار فقال فيه: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية [10] أو غيره، عن أبي هريرة.

344 -وعن أبي عبيدة رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من أنفق نفقة في سبيل اللّه فاضلة فبسبع مائة ومن أنفق على نفسه أو أهله أو ماز أذى - وفي رواية أو أماط أذى - أو تصدق بصدقة فحسنة بعشر أمثالها والصوم جنة ما لم يخرقها ومن ابتلاه اللّه ببلاء في جسده فهو له حطة". خرجه البيهقي في السنن بإسنادين جيدين.

345 -وعن أبي مسعود الأنصاري رضي اللّه عنه، قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل اللّه، فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة كلها مخطومة". رواه مسلم، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.

قوله:"لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة": يحتمل أن معناه لك بها أجر سبع مائة ناقة، ويحتمل أن يكون على ظاهره ويكون له بها في الجنة سبع مائة ناقة كل واحدة منهن مخطومة يركبهن حيث شاء للتنزه كما جاء في خيل الجنة ونجبها [11] ، قال النووي: وهذا الاحتمال أظهر، والله أعلم [12] .

346 -وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل تبتغى به درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة، كجهاد في سبيل الله عز وجل، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل اللّه عز وجل". رواه ابن المبارك عن عبد الحميد بن بهرام [13] ، عن شهر بن حوشب [14] ، عن عبد الرحمن بن غنم عنه وهذا إسناد حسن، والله أعلم.

(1) في دلائل النبوة: المهاجرون في سبيل اللّه.

(2) اقتباس من سورة سبأ: آية 39.

(3) الرضخ: الدق، والكسر. النهاية: 2/ 229.

(4) الضريع: نبت بالحجاز، له شوك كبار، ويقال له: الشبرق. النهاية: 3/ 85.

(5) الزقوم: {إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم. طلعها كأنه رؤوس الشياطين} . سورة ا لصا فات: آية 64 - 65.

(6) الرضف: الحجارة المحماة. المصباح: ص 229.

(7) حاتم بن اسماعيل المدتي، م أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من كوفة صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أوسبع وثمانين، ع. التقريب: ص 58.

(8) أبو جعفر الرازي التميمي مولاهم، مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد اللّه بن ماهان، صدوق سيء الحفظ خصوصا عن مغيرة، من كبار السابعة، مات في حدود الستين، بخ 4. التقريب: ص 399.

(9) الربيع بن أنس البكري، أو الحنفي، نزل خراسان، صدوق وله أوهام رمي بالتشيع، من الخامسة، مات سنة أربعين أو قبلها، ع. التقريب: ص 100.

(10) رفيع بالتصغير ابن مهران، أبو العالية الرياحي بكسر الراء والتحتانية، ثقة كثير الإرسال، من الثانية، مات سنة تسعين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقيل: بعد ذلك، ع. التقريب: ص 154.

344 -السنن الكبرى، كتاب السير، باب فضل الإنفاق في سبيل الله عز وجل: 9/ 171.

-ومصنف ابن أبي شيبة:339/ 5.

345 -مسلم: رقم 1892، كتاب الإمارة، باب فضل الصدقة في سبيل اللّه وتضعيفها: 3/ 1505، واللفظ لمسلم.

-والحاكم، كتاب الجهاد: 2/ 90، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجه البخاري، ووافقه الذهبي.

(11) النجب: جمع نجيب من الإبل، وهي عتاقها التي يسابق عليها. انظر: مختار الصحاح: ص 646.

(12) انظر: شرح النووي على مسلم 13/ 38.

346 -كتاب الجهاد: 1/ 76 - 77.

(13) عبد الحميد بن بهرام الغزاري المدائني صاحب شهر بن حوشب، صدوق، من السادسة، بخ ت ق. تقريب اللهذيب: ص 196.

(14) بخ م 4، شهر بن حوشب الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن تابعي، واختلفوا في شأنه بين مجرح ومعدل، ولم أجد لمن جرحه حجة مقنعة مع كثرة معدليه؛ وأول من جرحه شعبة بن الحجاج رحمه اللّه وكل من جاء بعده اعتمد عليه، وهو بيَّن سبب تجريحه إياه أنه رافق رجلا من أهل الشام فخانه، وقد يكون له عذر مبرر لهذا، وعلى فرض عدم العذر له، فلا يقتضي ترك التحديث عنه، إذا كان ثقة في رواية ا لحديث.

وقال أبو بكر البزار: لا نعلم أحدا ترك الرواية عنه غير شعبة، وقال أبو الحسن بن القطان: لم أسمع لمضعفه حجة، وما ذكروا من تزييه بزي الجند، وسماعه الغناء بالآلات، وقذفه بأخذ الخريطة، فإما لا يصح، أو هو خارج على مخرج لا يضره.

قلت: الراجح عندي عدم صحته.

وقال عثمان الدارمي: بلغني أن أحمد كان يثني على شهر.

وقال الترمذي: عن البخاري: شهر حسن الحديث، وقوى أمره، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة على أن بعضهم قد طعن فيه، وقال يعقوب بن سفيان: وشهر، وإن قال ابن عون: تركوه، فهو ثقة. راجع لكل هذا تهذيب التهذيب للحافظ: 4/ 369 - 372.

وقال الذهبي: قلت: قد ذهب إلى الاحتجاج به جماعة، وقال حرب الكرماني عن أحمد، ما أحسن حديثه! ووثقه. ميزان الاعتدال: 2/ 284.

وأما ما قيل فيه أنه يروي المنكرات عن الثقات، فسببه معروف، لا يؤثر في عدالته، ولا يرفع الثقة عنه، ولهذا لم يلتفت إليه هؤلاء المعدلون له، وهو ما قاله إبراهيم الجوزجاني: أحاديثه لا تشبه حديث الناس قال: ثنا عمرو بن خارجة، كنت آخذا بزمام ناقة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، وعن أسماء بنت يزيد قالت: كنت آخذة بزمام ناقة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، كأنه مولع بزمام ناقة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -. تهذيب التهذيب: 4/ 370.

قلت: وهذا ليس فيه أي غضاضة، وما ذنب شهر إذا روى ما سمعه، إذا لم يروه غيره لأنه لم يسمعه.

ثم رواية أخذ زمام ناقة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - له فضل وإثبات لصحبة من أخذ به، ولا يعتبر مولعا به، وأما قول بعضهم انه يروي أحاديث في القراءات لا يأتي بها غيره، فهذا من قبيل التفسير للآية، لأنه كان أقرأ الناس لكتاب اللّه كما قال أيوب بن أبي حسين، وقد نقل مثل هذا عن عبد الله بن مسعود وعائشة وغيرهما فلا غرابة في ذلك، ومن هنا أقول: قول المؤلف رحمه اللّه: إسناد حسن مما يدل على رسوخ قدمه في هذا الفن.

347 -ما وجدته في كتاب الجهاد لابن المبارك. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف: 8/ 5 1 3. وسنده صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت