قوله شحب: بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدهما باء موحدة، أي: تغير، والشحوب: تغير الوجه من حزن أو خوف ونحوه.
وقوله تنفق: أي تموت.
وقد جاء في الحديث أن النفقة في سبيل اللّه توضع في ميزان منفقتها كل يوم.
347 -فروى ابن المبارك عن زائدة [1] ، عن ركين بن الربيع [2] ، عن الربيع [3] ، عن خريم رضي اللّه عنه [4] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أنفق نفقة في سبيل اللّه جعلت في ميزانه كل غداة".
وجاء في الحديث أيضا أن النفقة إنما تكون بسبع مائة ضعف إذا أرسلها الرجل أو جهز بها من يجاهد، وأما من جاهد وأنفقها في جهاده فإنها تكون له عند الله بسبع مائة ألف ضعف.
348 -فروى ابن ماجه، والبيهقي في الشعب، عن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد اللّه بن عمرو، وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين رضي اللّه عنهم، كلهم يحدث عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال:"من أرسل نفقة في سبيل اللّه وأقام في بيته فيه بكل درهم سبع مائة درهم، ومن غزا بنفسه في سبيل اللّه وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم سبع مائة ألف درهم، ثم تلا هذه الآية: {واللّه يضاعف لمن يشاء} [5] ."
قال المؤلف عفا اللّه عنه: روياه عن الخليل بن عبد اللّه [6] وهو مجهول لم يخرج له من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجه عن الحسن، عنهم، وقد سمع الحسن من بعضهم دون بعض [7] ، وقد رواه ابن عساكر من هذه الطريق وقال: هو حديث حسن، وخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، عن الحسن، عن عمران وحده [8] ، وفي سماعه منه خلاف، واللّه أعلم.
(1) زائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين أو بعدها، ع. تقريب التهذيب: ص 105.
(2) ركين بالتصغير ابن الربيع بن عميلة بفتح المهملة الفزاري أبو الربيع الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين، بخ م 04 التقريب: ص 104.
(3) الربيع بن عميلة الكوفي، ثقة، م 4. تهذيب التهذيب: 3/ 249 - 0 25.
(4) خريم، تقد م.
348 -ابن ماجه، كتاب الجهاد، باب فضل النفقة في سبيل اللّه: 2/ 922.
(5) سورة البقرة: آية 261.
(6) وقال الحافظ المنذري رحمه اللّه: ولا يحضرني فيه - يعني الخليل بن عبد الله - جرح ولا عدالة. الترغيب والترهيب، كتاب الجهاد، الترغيب في النفقة في سبيل الله: 2/ 253.
وقال الحافظ: قرأت بخط ابن عبد الهادي: الخليل بن عبد اللّه المذكور، روى عن الحسن عن هؤلاء هذا الحديث، وهو حديث منكر، والخليل بن عبد الله لا يعرف، انتهى. وكذا قال الذهبي في الخليل هذا، انتهى كلام الحافظ: تهذيب التهذيب: 3/ 167، وقال في التقريب: مجهول: ص 94.
(7) قال المنذري: والحسن لم يسمع من عمران، ولا من ابن عمر، وقال الحاكم: أكثر مشايخنا على أن الحسن سميع من عمران، انتهى. والجمهور على أنه لم يسمع من أبي هريرة أيضا، وقد سمع من غيرهم، واللّه أعلم. انتهى كلام المنذري، الترغيب والترهيب: 2/ 254، تعليق مصطفى محمد عمارة، ط الثالثة مصطفى البابي الحلبي.
وأثبت الحافظ في التهذيب عدم سماع الحسن رحمه اللّه من علي، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وعبد اللّه بن عمرو، وجابر بن عبد اللّه، وعمران بن الحصين. انظر: تهذيب التهذيب: 2/ 266 - 269.
(8) تفسير ابن أبي حاتم: 1/ 204/ب.
349 -انظر: مجمع الزوائد: 5/ 282.