الورق بكسر الراء: الدراهم [1] . وروى أبو داود، وابن ماجه من طريق القاسم، عن أبي أمامة رضي اللّه عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"من لم يغز أو يجهز غازيا، أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه بقارعة قبل يوم القيامة" [2] .
381 -وعن أسلم أبي عمران [3] ، قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد [4] ، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة فحمل رجل على العدو، وقال الناس: مه، مه، لا إله! لا اللّه يلقي بيده إلى اللهلكة، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر اللّه نبيه وأظهر الإسلام، قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل اللّه عز وجل: {وأنفقوا في سبيل اللّه ولا تلقوا بأيديكم إلى اللهلكة} [5] .
والإلقاء بأيدينا إلى اللهلكة، أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد. قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل اللّه عز وجل حتى دفن بالقسطنطينية. رواه أبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، وهذا لفظ أبي داود.
وعند بعضهم وكان الإلقاء باليد إلى اللهلكة، هو ترك الإنفاق في سبيل اللّه.
وروى هذا الحديث ابن المنذر في الأوسط، وبوب عليه:"باب التغليظ في ترك النفقة في سبيل اللّه".
382 -وروى ابن أبي شيبة، والبيهقي في السنن، عن ابن عباس في قوله تعالى: {وأنفقوا في سبيل اللّه} [6] الآية.
قال: لا يقول [7] أحدكم لا أجد شيئا إن لم يجد إلا مشقصا فليجهز به في سبيل اللّه، ولا تلقوا بأيديكم إلى اللهلكة.
قال المؤلف: وتقدم في الباب قبله، أن المشقص هو نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض [8] .
(1) الورق مثل كبد وكند وكند، الدراهم المضروبة. الصحاح: 4/ 1564.
(2) تقدم تخريجه برقم: 44.
381 -سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} : 3/ 27. ورجاله رجال الصحيح إلا أسلم بن يزيد وهو تابعي ثقة.
-... سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن، تفسير سورة البقرة: 4/ 280. وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. قلت: رجاله رجال الصحيح غير أسلم وهو ثقة. وفي الترمذي: فضالة بن عبيد، بدل عبد الرحمن بن خالد وكنا بمدينة الروم، بدل غزونا من المدينة.
-... موارد الظمآن: ص 401.
-المستدرك: 2/ 275، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(3) أسلم بن يزيد أبو عمران التجيبي، المصري، ثقة، من الثالثة، د ت س. التقريب: ص 31.
(4) عبد الرحمن بن خالد بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم، القرشي المخزومي، اختلف في صحبته، مات سنة ست وأربعين، انظر: الإصابة: 3/ 67 - 68.
(5) سورة البقرة: آية 195.
(6) سورة البقرة: آية 195.
(7) 382 - السنن الكبرى: 9/ 45، ولم أجده في مصنف ابن أبي شيبة. - وأخرجه ابن جرير في تفسير آية: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ، تفسير ابن جرير: 3/ 585، 587، ت أحمد محمد شاكر
في السنن: لا يقولن.
(8) تقدم: ص 285.