391 -رواه بنحوه أًحمد من حديث أبي هريرة.
392 -وابن حبان من حديث ابن مسعود.
والأحاديث من هذه الأنواع كثيرة جدا ليس هذا محلها.
والمقصود أن من وثق بوعد اللّه، وتحقق بالتوكل على الله، وأيقن بالخلف من الله، فيما ينفقه للّه، فلا يضره إنفاق جميع ماله في سبيل اللّه، كما فعل سيدنا أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه، وبخ بخ ما أعظمها عند الله من فعلة، وما أجل ثوابها وأجزل أجرها، ولكن ما يلقاها إلا ذو حظ عظيم، وأما من كان ضعيف التوكل، واهي اليقين، فليترك لعياله بعض ماله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن مالك رضي الله عنه [1] حين قال له:"إن من توبتي أن أًنخلع من مالي صدقة إلى اللّه وإلى رسوله"،
393 -فقال رسول - صلى الله عليه وسلم:"أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك".
394 -وكذلك قال لسعد:"إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس".
فإن قلت: فهل يدل هذا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استشعر منهما ضعف التوكل كما قدمت، قلنا: الواجب أن لا يتوهم مثل هذا في الصحابة، وحاشاهم من ذلك رضي اللّه عنهم، والظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرهما بذلك ليتأسى بفعلهم ضعفاء التوكل، خشية أن يقتدوا بأفعال الأقوياء مع ضعفهم فيقعوا في الندم بعد الإنفاق، فتنقص أجورهم أو تحبط، فأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم، فمن كان عنده ضعف في التوكل واليقين، فلينفق البعض ويترك البعض، اقتداء بمن ذكر، ومن قوي توكله فلينفق كيف شاء كما فعل الصديق الأكبر وغيره من الصحابة رضي اللّه عنهم.
وأما ترك الإنفاق بالجملة مع القدرة، فهو إلقاء باليد إلى اللهلكة كما تقدم، ولا رخصة فيه البتة: {واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل [2] } .
(1) كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري، السلمي بالفتح، المدني، صحابي مشهور، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا، مات في خلافة علي، ع. تقريب التهذيب: ص 286.
393 -متفق عليه، انظر: فخ الباري: رقم 8/ 44، كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك: 8/ 113 و 116. - صحيح مسلم: رقم 2769، كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه: 4/ 2120 و 2127، واللفظ للبخاري.
(2) 394 - منفق عليه. انظر: الفتح: رقم 1295، كتاب الجنائز، باب رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد ابن خولة: 3/ 164، ورقم 2 274، كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس:5/ 363، ورقم 3936، كتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ومَرثَيَتِه لمن مات بمكة: 7/ 269، ورقم 6733، كتاب الفرائض، باب ميراث البنات: 12/ 14. - وصحيح مسلم: 1651، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث: 3/ 1251.
اقتباس من سورة الأحزاب: آية 4.