فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 321

قوله يهرفون برجل، أي: يمدحونه ويطنبون فيه، وهو بفتح الياء وإسكان الهاء وكسر الراء وبالفاء، ومن الأمثال: لا تهرف قبل أن تعرف، يعني لا تمدح قبل التجربة.

قال الهروي: الهرف مدح الرجل على غير معرفة، فإذا كان عن معرفة وصدق خبر [1] فليس بهرف.

433 -وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"أفضل الغزاة في سبيل اللّه خادمهم، ثم الذي يأتيهم بالأخبار، وأخصهم منزلة عند اللّه الصائم، ومن استقى لأصحابه قربة في سبيل اللّه سبقهم إلى الجنة بسبعين درجة أو سبعين عاما". رواه الطبراني وقال: لم يروه عن الزهري إلا عنبسة [2] تفرد به يحيى بن المتوكل [3] ، وخرجه من هذه الطريق ابن عساكر وقال: غريب.

434 -وخرج السلطان نور الدين في كتابه بإسناد له، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ومن خدم المجاهدين يوما فله عند اللّه ثواب عشرة آلاف سنة".

435 -وذكر في شفاء الصدور، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أًنه قال:"من خدم قوما في سبيل اللّه كان له من أجر كل واحد منهم قيراط قيراط من الأجر ولا ينقص من أجورهم شيئا، وأفضل الغزاة خادمهم وراعي دوابهم".

436 -قال: وفي حديث آخر قال:"أفضل الغزاة خادمهم، ثم راعي دوابهم ثم مؤذنهم"، قال:

437 -وروي عنه - صلى الله عليه وسلم: أنه مر برجل وهو يعالج لأصحابه، يعني طعاما، وقد عرق وأذاه وهج النار [4] ، فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"لن يصيبه حر جهنم بعدها"، وقال يونس السهاك: كان شيخ منا إذا غزا اشترط على أصحابه خدمتهم فإذا أراد أن يغسل رأسه أو ثوبه، قال: هذا من شرطي، قال: فحضرت موته وغسله فإذا في يده اليمنى مكتوب من أهل الجنة فذهبت أنظر، فإذا هوبين اللحم والجلد.

438 -وعن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"من بَلّغَ كتاب الغازي إلى أهله أو كتاب أهله إليه أعطاه اللّه كتابه بيمينه وكتب له براءة من النار". رواه البيهقي في الشعب، عن الخليل بن عبد اللّه، عن مكحول، عن ابن غنم، عنه، وقال: الخليل هذا مجهول ومتن الحديث منكر.

439 -وعن بلال بن سعد [5] ، عمن رأى عامر بن عبد قيس رضي اللّه عنه [6] بأرض الروم على بغلة يركبها عقبة ويحمل المهاجرين عقبة، وقال بلال بن سعد: وكان إذا فصل غازيا (وقف) [7] يتوسم الرفاق، فإذا رأى رفقة توافقه قال: يا هؤلاء إني أريد أن أصحبكم على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خلال، فيقولون ما هي؟ قال: أكون خادمكم لا ينازعني أحد منكم الخدمة، وأكون مؤذنا لا ينازعني أحد منكم الأذان، وأنفق عليكم بقدر طاقتي، فإذا قالوا: نعم، انضم إليهم فإن نازعه أحد منهم شيئا من ذلك رحل عنهم إلى غيرهم. رواه ابن المبارك، ومن طريقه ابن عساكر.

قال المؤلف عفا اللّه عنه: قد كان السلف رضي اللّه عنهم إذا خرجوا غزاة يجتهد كل منهم أن يكون خادم رفقائه، وأن يدخل عليهم من السرور ما قدر عليه، وأن ينفق عليهم ما وجد السبيل إليه، وأن يؤثرهم إذا لم يجد سعة بما يقدر عليه، احتسابا لذلك عند اللّه عز وجل، وابتغاء لمرضاته، ورغبة في ثوابه.

440 -ومن أعجب ما جاء في إيثارهم ما رواه ابن المبارك عن عمر بن سعيد [8] ، حدثنا ابن سابط [9] ، أو غيره [10] ، عن أبي الجهم بن حذيفة العدوي [11] ، قال: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنة من ماء، فقلت: إن كان به رمق سقيته من الماء، ومسحت به وجهه، فإذا أنا به ينشغ [12] فقلت أسقيك؟ فأشار أي نعم، فإذا رجل يقول: آه، فأشار ابن عمي أن انطلق إليه، فإذا هو هشام بن العاصي [13] أخو عمرو بن العاصي رضي الله عنهما فأتيته، فقلت: أسقيك؟ فسمع آخر يقول: آه، فأشار هشام أن انطلق إليه فجئته فإذا هو قد مات، ثم رجعت إلى هشام، فإذا هو قد مات، ثم أتيت ابن عمي، فإذا هو قد مات رحمة اللّه عليهم.

441 -وروى حبيب بن أبي ثابت [14] ، أن الحارث بن هشام [15] ، وعكرمة بن أبي جهل [16] ، وعياش بن أبي ربيعة [17] رضي اللّه عنهم خرجوا يوم اليرموك فلما أثبتوا، دعا الحارث بن هشام بماء ليشربه، فنظر إليه عكرمة، فقال:

(1) الخُبْز: بالضم، العلم. انظر: المصباح: ص 162.

433 -وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عنبسة بن مهران، وهو ضعيف. مجمع الزوائد: 5/ 290.

(2) عنبسة الحداد بن مهران، قال أبو حاتم: منكر الحديث. الجرح والتعديل: 6/ 402 ويوجد بهامش الأصم! (أ) بخط المؤلف: عنبسة بن مهران: ضعيف.

(3) يحيى بن المتوكل لم يتميز لي من هو.

(4) الوهج: بالتحريك حر النار. الصحاح: 1/ 348.

439 -كتاب الجهاد: 2/ 178 - 179.

(5) بلال بن سعد بن تيم الأشعري أو الكندي، أبو عمرو أبو أبو زرعة الدمشقي، ثقة عابد فاضل، من الثالثة، مات في خلافة هشام، بخ قدس. تقريب التهذيب: ص 48.

(6) عامر بن عبد قيس بن قيس، ويقال: عامر بن عبد قيس بن ثابت بن أسامة التميمي العنبري، الزاهد المشهور، ويقال. أدرك الجاهلية، وكان فيمن شهد فتح المدائن، وقال العجلي: تابعي ثقة، من كبار التابعين وعبادهم، ومات في خلافة معاوية. انظر: الإصابة: 3/ 85 - 86.

وفي نسخ المخطوطة: عامر بن قيس، والتصحيح من كتاب الجهاد، والإصابة.

(7) من الجهاد لابن المبارك.

440 -كتاب الجهاد: 1/ 132؛ الزهد لابن المبارك، ص 185، ت حبيب الرحمن الأعظمي. انظر: الإصابة: 4/ 35 - 36.

(8) عمر بن سعيد بن أبي حسين الكوفي المكي، ثقة، من السادسة، خ م مد ت س ق. تقريب التهذيب: ص 254.

(9) عبد الرحمن بن سابط، ويقال: ابن عبد اللّه بن سابط وهو الصحيح، ويقال: ابن عبد اللّه بن عبد الرحمن الجمحي، المكي، ثقة، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثماتي عشرة، م 4. تقريب التهذيب: ص 202.

(10) في كتاب الجهاد، والزهد لابن المبارك، وفي جميع نسخ المخطوطة، ابن سابط أو غيره، وفي الإصابة: ابن سابط وغيره.

(11) أبو جهم بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي، قيل: اسمه عامر بن حذيفة، وقيل: عبيد اللّه بن حذيفة، أسلم عام الفتح، وصحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان مقدما في قريش معظما، وعالما بالنسب، وحضر بناء الكعبة مرتين، مرة في الجاهلية حين بنتها قريش، ومرة حين بناها ابن الزبير، وبعضهم يقول: توفي في آخر خلافة معاوية. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر على هامش الإصابة: 4/ 32؛ الإصابة في تمييز الصحابة: 4/ 35 - 36.

(12) أي: يشهق حف يغشى عليه. انظر: النهاية: 5/ 58، مادة (نشغ) .

(13) هشام بن العاصي - أو العامر - بن وائل بن هاشم بن سعيد القرشي السهمي أخو عمرو بن العاصي، كان قديم الإسلام أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مكة حين بلغه مهاجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحبسه أبوه وقومه بمكة، حتى قدم بعد الخندق على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان أصغر سنّا من أخيه عمرو بن العاص، وقتل يوم أجنادين في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة، وروى ابن المبارك عن أهل الشام أنه استشهد يوم اليرموك. انظر: الاستيعاب على هامش الإصابة: 3/ 593 - 4 59.

(14) حبيب بن أبي ثابت بن قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومائة، ع. تقريب التهذيب: ص 63.

441 -انظر: الاستيعاب لابن عبد البر على هامش الإصابة: 3/ 123.

(15) الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن مخزوم أبو عبد الرحمن المكي، أخو أبي جهل، من مسلمة الفتح، استشهد بالشام في خلافة عمر وله ذكر في الصحيحين أنه سأل عن كيفية مجيء الوحي، ق. انظر: تقريب التهذيب: ص 61؛ والإصابة: 1/ 293 - 4 29.

(16) عكرمة بن أبي جهل بن هشام المخزومي، صحابي، أسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر على الصحيح، ت. تقريب التهذيب: ص 242. وهذا يخالف ما في هنا.

(17) عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشي، المخزومي، واسم أبيه عمرو، يلقب ذا الرمحين، أسلم قديما وهاجر الهجرتين، وكان أحد من يدعو له النبي - صلى الله عليه وسلم - من المستضعفين، واستشهد باليمامة وقيل: باليرموك، وقيل: مات سنة خمس عشر ق. تقريب التهذيب: ص 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت