فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 321

ادفعه إلى عكرمة، فلما أخذه عكرمة نظر إليه عياش، فقال: ادفعه إلى عياش، فما وصل إلى عياش حتى مات، ولا وصل إلى أحد منهم حتى ماتوا. أخرجه ابن منده في الصحابة وأبو نعيم وابن عبد البر، قال المؤلف: كانت وقعة اليرموك في سنة خمس عشرة وكانت الروم في مائة ألف وقيل في ثلاثمائة ألف، وكان المسلمون ثلاثين ألفا كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.

وانظر رحمك اللّه إلى إيثارهم في هذه الحال، وجودهم بما قد اشتدت حاجتهم إليه، وسماحة أنفسهم بما هو عديل حياتها، لا جرم [1] استحقوا رضوان اللّه، وحسن المآب. اللهم وفقنا للاقتداء بهم، واجمع بيننا وبينهم في محل رضوانك ومنزل غفرانك يا أكرم الأكرمين.

فصل في تشييع الغزاة وتوديعهم وفضل وداع الغازي لأهله، وغير ذلك

442 -عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - جهز جيشا فمشى معهم إلى بقيع الغرقد حين وجههم ثم قال:"انطلقوا على اسم اللّه اللهم أعنهم". رواه الحاكم من طريق ابن إسحاق [2] ، وقال: صحيح الإسناد.

443 -وعن عبد اللّه بن يزيد الخطمي [3] رضى اللّه عنه، قال: كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إذا شيع جيشا فبلغ عقبة الوداع قال:"استودع اللّه دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم". رواه ابن عساكر.

444 -وعن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه، أنه شيع جيشا فمشى معهم فقال: الحمد لله الذي اغبرت أقدامنا في سبيله، فقال رجل: إنما شيعناهم، فقال: إنما جهزناهم وشيعناهم ودعونا لهم. رواه ابن أبي شيبة والبيهقي في السنن وفي رواية لابن أبي شيبة عن إسماعيل بن أبي خالد [4] ، عن قيس [5] ، أو غيره.

(1) لا جرم: قال الفراء: هي في الأصل: بمعنى لابد، ولا محالة، ثم كثرت وحولت إلى معنى القسم، وصارت حقا، ولهذا يجاب باللام نحو لا جرم لأفعلن. المصباح: ص 97.

442 -المستدرك: 2/ 98، وقال: وهذا حديث غريب صحيح، ووافقه الذهبي.

(2) هو محمد بن إسحاق صاحب المغازي، تقدم.

443 -قلت: رواه الحاكم في المستدرك: 2/ 97 - 98 وسكت عنه هو والذهبي.

(3) عبد اللّه بن يزيد بن زيد بن حصين، الأنصاري الخطمي، بفتح المعجمة وسكون المهملة، صحابي صغير، ولي الكوفة لابن الزبير ومات في زمنه، ع. التقريب ص 139 - 194. وانظر: الإصابة: 2/ 382 - 483.

444 -كتاب المصنف، كتاب الجهاد: 5/ 344.

-السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السير، باب لتشييع الغازي وتوديعه: 9/ 173

(4) اسماعيل بن أبي خالد، تقدم.

(5) قيس بن أبي حازم البجلي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة من الثانية، مخضرم ويقال: له رؤية وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة، مات بعد التسعين أو قبلها، وقد جاوز المائة وتغير، ع. تقريب التهذيب: ص 283.

445 -المصنف، كتاب الجهاد:5/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت