فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 321

516 -وروى الحاكم وصححه من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل شيء من لهو الدنيا باطل إلا ثلاثة: انتضالك بقوسك، وتأديبك فرسك، وملاعبتك أهلك فإنها من الحق".

كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - فرس يسمى السكب بفتح السين وإسكان الكاف، وكان أغر محجلا طلق اليمنى كُميتا، وقال ابن الأثير: كان أدهم، وهو أول فرس ملكه، اشتراه من أعرابي بعشرة أواق، وكان أول ما غزا عليه أحدا، ولم يكن مع المسلمين يومئذ غيره، وغير فرس لأبي بردة بن نيار [1] .

يقال: فرس سكب إذا كان كثير الجري كأنما يسكب الجري سكبا.

وآخر يسمى: المرتجز بكسر الجيم، سمي بذلك لحسن صهيله كأنه ينشد رجزا، وكان أشهب، وقيل: هو الطرف بكسر الطاء، وقيل: هو النجيب، والنجيب والطرف هو: الكريم من الخيل.

وآخر يسمى اللحيف على وزن فعيل بمعنى فاعل، كأنه يحلف الأرض بذنبه، وقيل: هو بضم اللام وفتح الحاء على التصغير، وقيل: بالخاء المنقوطة، أهداه له ربيعة بن أبي البراء، وقيل: فروة بن عمرو الجذامي [2] .

وآخر يسمى اللزاز، من قولهم لاَزَزْتُه، أي: لاصقته، كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته، وقيل: لاجتماع خلقه أهداه له المقوقس [3] .

وآخر يسمى الظَّرِبَ أهداه له فروة بن عمرو أيضا، والظرب بفتح الظاء المعجمة، وكسر الراء كذا رأيته في مواضع معتمدة، وهو: واحد الظراب، وهي: الجبال الصغار، سمي به لكبره وسمنه، وقيل: لقوته وصلابته.

وآخر يسمى الورد أهداه له تميم الداري، فأعطاه عمر بن الخطاب، والورد: لون بين الكميت والأشقر.

وآخر يسمى سبحة بفتح السين وإسكان الباء، من قولهم: فرس سابح اذا كان حسن مد اليدين في الجري، وسبح الفرس جريه. قال الحافظ شرف الدين الدمياطي [4] وغيره: هذه السبعة متفق عليها، وكان الذي يمتطي عليه ويركب السكب، انتهى.

واختلف في غير السبعة المذكورة، فروي أنه كان له فرس أبلق حمل عليه بعض أصحابه.

(1) أبو بردة بن نيار الأنصاري خال البراء بن عازب، وشهد بدرا وما بعدها، مات سنة إحدى، وقيل اثنتين، وقيل: خمس وأربعين. الإصابة: 4/ 18 - 19.

(2) فروة بن عامر الجذامي، أو ابن عمرو وهو أشهر، أسلم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعث إليه بإسلامه، ولم ينقل أنه اجتمع به، وكان عاملا للروم على من يلهم من العرب، فبلغ الروم إسلامه، فطلبوه وحبسوه تم قتلوه. الإصابة: 3/ 213.

(3) المقوقس هو لقب، واسمه جريج بن مينا بن قرقب أمير القبط بمصر من قبل ملك الروم، وذكره ابن منده في الصحابة، والراجح أنه تمادى على النصرانية إلى أن مات. الإصابة:. 530 - 532.

(4) العلامة الحافظ، الفقيه، النسابة، شيخ المحدثين، شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن، التوني، الدمياطي، صاحب التصانيف، توفي سنة خمس وسبعمائة. تذكرة الحفاظ: 4/ 1477 - 1479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت