وقال القرطبي في قوله تعالى: {وآخرين من دونهم} [1] ، قال: يعني فارس والروم، قاله السدي، وقيل الجن، وهو اختيار الطبري، وقيل: هو كل من لا تعرف عداوته، انتهى [2] .
وقد حكي عن عبد اللّه بن المبارك أنه أتاه رجل، فقال: إني أرجم في داري قال: اذهب فارتبط في دارك فرسا عربيا، فذهب فارتبط فرسا، فانقطع عنه الرجم، فسئل عبد اللّه بن المبارك عن ذلك فتلا قوله تعالى: {وآخرين من دونهم [3] } ، وقال: هم الجن.
513 -وعن صفوان بن موسى في هذه الآية: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم} ، قال: هم الجن، ولن يخيل الشيطان إنسانا في داره فرس عتيق، خرجه ابن عساكر.
قوله فرس عتيق: أي رائع كريم، قاله الجوهري، وصاحب المحكم [4] والغريبين وغيرهم [5] .
والعتيق: الكريم من كل شيء، والخيار من كل شيء.
514 -وعن أبي الحسن الإسكندراني، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أتى عيسى ابن مريم إبليس، فقال له: يا إبليس إني سائلك عن شيء فهل أنت صادقي فيه؟ فقال: يا روح اللّه! سلني عما بدا لك، قال: أسألك بالحي الذي لا يموت ما الذي يسل جسمك ويقطع ظهرك؟ قال: صهيل فرس في سبيل اللّه في قرية من القرى أو حصن من الحصون، ولست أدخل دارا فيها فرس في سبيل اللّه". ذكره في شفاء الصدور، واللّه أعلم بحاله.
ومنها: أن الملائكة عليهم السلام لا تحضر من اللهو شيئا غير إجراء الخيل وما يذكر معه.
515 -وعن أبي أيوب رضي اللّه عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا، إلا لهو الرجل مع امرأته، وإجراء الخيل والنضال". خرجه ابن عساكر بإسناده.
قال المؤلف: وتأتي أحكام إجراء الخيل في باب الرمي إن شاء اللّه [6] وإنما أخرناها إلى هناك لمشابهتها الرمي في أكثر الشروط والأحكام، والله أعلم.
وعن عقبة بن عامر [7] رضي اللّه عنه، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ارموا واركبوا وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، وكل شيء يلهو به الرجل باطل، إلا رمي الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته". الحديث رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم في حديث يأتي إن شاء الله [8] .
(1) سورة الأنفال: الآية 60.
(2) الجامع لأحكام القرآن: 8/ 38.
(3) سورة الأنفال: الآية 60.
(4) هو علي بن إسماعيل يعرف بابن سيده، من أهل مرسية، إمام في اللغة والعربية حافظا لهما، مات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. كتاب الصلة: 2/ 417 - 418.
(5) انظر: الصحاح للجوهري: 4/ 1521؛ والمحكم لابن سيده: 1/ 100، وعبارة المؤلف لصاحب المحكم.
(6) يأتي في ص 466 - 473.
(7) عقبة بن عامر الجهني، صحابي مشهور، والمشهور في كنيته أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيها فاضلا، مات في قرب الستين، ع. التقريب: ص 241.
(8) يأتي تخريجه برقم: 837.
516 -المستدرك: 2/ 95، وقال الذهبي في التلخيص: وسويد -يعني أحد رواته - متروك.