فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 321

603 -وخرج الطبراني حديث سلمان المتقدم [1] بنحوه، وقال في آخره:"ومن مات مرابطا جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان، وبعث يوم القيامة شهيدا".

604 -وخرج ابن عساكر بإسناده عن محمد بن حمدون بن خالد [2] ، ثنا أبو غسان مالك بن يحي [3] ، ثنا معاوية بن يحيى [4] ، ثنا الأوزاعي، عن بلال بن سعد، عن عبد الله بن عمرو رضي اللّه عنهما، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"من هم برباط كتب بين عينيه براءة من النفاق، فإذا خرج فاصلا، وكل اللّه به ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه، وعن يساره، فإذا هو وصل كانت دعوته مستجابة، فإن مات فهو شهيد، وهو وافد لثلاثين يشفع لهم يوم القيامة، وإن قتل فهو شهيد، وهو وافد لسبعين يشفع لهم يوم القيامة".

قال المؤلف عفا اللّه عنه: جرت السنة في معاملة الله عبيده بفضله وكرمه، أن من توجه بصدق إلى شيء من القربات فمنعه منه القدر الإلهي مع شدة حرصه عليه، وتصميم قصده في طلبه، إن الله يعطيه يوم القيامة أجر تلك القربة، تفضلا منه وإحسانا لحسن قصده لإخلاص نيته وصدق طويته، والدليل على ذلك أن من خرج مجاهدا فمات كان شهيدا، كما سيأتي في بابه إن شاء اللّه وكذلك من حج فمات كتب حاجا.

605 -وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في المحرم الذي سقط عن بعيره فمات:"إنه يبعث يوم القيامة ملبيا".

606 -وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل، فغلبته عينه حتى أصبح كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه". رواه النسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي الدرداء.

607 -ورواه أبو داود، والنسائي - أيضا - من حديث عائشة.

608 -وكذلك قوله قي:"من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه اللّه مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا". رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.

وأشباه هذه الأحاديث كثيرة، والمرابط إنما رابط توقعا للشهادة وتعرضا لبذل نفسه في نيلها، فلا جرم أنه إذا مات يبعث شهيدا، ويؤيد هذا ما وهبه اللّه من خصائص الشهداء، وهو إجراء الرزق عليه، والأمان من فتنة القبر، ومن الفزع الأكبر، ونحو ذلك، فلو لم يرد حديث مصرح بأنه يبعث شهيدا لكان مما يستنبط من هذه القاعدة، فكيف وقد روي في ذلك عدة أحاديث، وإن كانت لا تسلم من مقال، فهي تتعاضد وتقوى بكثرة الطرق، ويؤيدها القاعدة المذكورة، واللّه أعلم. ومنها: ما روي أن المرابط إذا مات في رباطه يمر على الصراط كهيئة الريح بغير حساب ولا عذاب.

609 -روى ابن المبارك عن بشار بن سعيد [5] ، أًخبرني أبو صالح الحمصي [6] ، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"يبعث اللّه عز وجل يوم القيامة أقواما يمرون على الصراط كهيئة الريح ليس عليهم حساب ولا عذاب"، قالوا: من هم يا رسول اللّه؟! قال:"أقوام يدركهم موتهم في الرباط".

610 -وذكر في شفاء الصدور عن أبي صدقة اليماني، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليبعثن يوم القيامة أقوام يمرون على الصراط كهيئة الريح حتى يلجوا الجنة"، قيل: ومن هم يا رسول اللّه؟! قال:"قوم أدركهم الموت وهم في الرباط".

611 -وخرج ابن عساكر بإسناده عن خير بن عرفة [7] ، حدثنا إبراهيم ابن حرب [8] -ختن آدم بن أبي إياس [9] -، حدثني حفص بن ميسرة [10] ، عن ابن أبي كثير [11] ، عن أبي سلمة [12] ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبي

(1) تقدم برقم: 576 وما بعده.

(2) محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد، الحافظ الكبير، أبو بكر النيسابوري، أحد الأثبات، توفي سنة عشرين وثلاث مائة. تذكرة الحافظ: 3/ 807.

(3) مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك، أبو غسان النكري، عن أبيه، تكلم فيه ابن حبان، وقال البخاري: في حديثه نظر. ميزان الاعتدال: 3/ 429.

(4) معاوية بن يحيى هذا لم يتميز لي.

605 -متفق عليه من حديث عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما. انظر: فتح الباري: رقم 1849، 1850، 1851 كتاب جزاء الصيد، باب المحرم يموت بعرفة، وباب سنة المحرم إذا مات: 4/ 63 - 4 6.

-... ومسلم: رقم 1206، كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات: 2/ 5 86.

606 -المجتبى، كتاب قيام الليل، باب من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام: 3/ 258، من طريق حبيب بن أبي ثابت، ورواه - أيضا - من طريق الثوري موقوفا على أبي ذر وأبي الدرداء، وحبيب بن أبي ثابت، قال الحافظ عنه: كثير الإرسال والتدليس، وهنا رواه بالعنعنة.

-... ورواه ابن ماجه من طريق حبيب بن أبي ثابت مرفوعا، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل: 1/ 426 - 427؛ ورواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي: 1/ 311.

607 -سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من نوى القيام فقام: 2/ 76، رجاله رجال الشيخين إلا أن الراوي عن عائشة لم يسئم، ولكن قال النسائي: هو الأسود بن يزيد النخعي، وهومن رجال الشيخين.

-... والنسائي في كتاب قيام الليل، باب من كان له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم: 3/ 257.

608 -سنن أبي داود، كتاب الصلاة فيمن خرج بريد الصلاة فسبق بها: 1/ 381، من حديث أبي هريرة.

-... والنسائي، كتاب الإمامة، حد إدراك الجماعة: 2/ 111، ومدار إسنادهما على محصن بن علي، وقال الحافظ عنه: مستور شيخه عوف بن الحارث مقبول.

-... والحاكم من حديث زيد بن خالد الجهني بلفظ:"من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه"، ووافقه الذهبي: 1/ 131.

609 -كتاب الجهاد: 2/ 165، وهو مرسل كما في الجرح والتعديل.

(5) بشار بن سعيد، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحا: 2/ 416.

(6) أبو صالح الحمصي، قال ابن أيى حاتم: فلا أدري أهو أبو صالح الأنصاري أو غيره. الجرح والتعديل: 9/ 393.

(7) خير من عرفة بن عبد الله بن كامل، أبو الطاهر مولى الأنصار، مصري توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين. الإكمال لابن ماكولا: 2/ 19.

(8) إبراهيم بن حرب العسقلاني، قال العقيلي: حدث بمناكير، وذكر منها حديث الباب، كتاب الضعفاء: 1/ 44، تحقيق عبد الله علي أحمد حافظ.

(9) آدم بن أبي إياس عبد الرحمن العسقلاني، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين، خ م خد ت س ق. التقريب: ص 18.

(10) حفص بن ميسرة العقيلي بالضم، أبو عمر الصنعاني، نزيل عسقلان، ثقة ربما وهم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين، خ م مد س ق. التقريب: ص 79.

(11) تقدم.

(12) تقدم.

612 -منكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت