وقد جاء أن أهل الشام مرابطون، وأنهم منصورون أبدا.
692 -فروى الطبراني، عن معاوية بن يحيى أبي مطيع [1] ، وحديثه حسن، عن أرطأة بن المنذر عمن حدثه، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"أهل الشام وأزواجهم وذراريهم، وعبيدهم، وإماؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون، فمن نزل مدينة من المدائن فهو في رباط أو ثغرا من الثغور فهو في جهاد". وخرجه ابن عساكر بنحوه من هذه الطريق.
693 -ثم رواه بإسناد آخر، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"ستفتح على أمتي من بعدي الشام، وشيكا، فإذا فتحها فاحتلها، فأهل الشام مرابطون، إلى منتهى الجزيرة، رجالهم ونساؤهم وصبيانهم، وعبيدهم، فمن احتل ساحلا من تلك السواحل، فهو في جهاد، ومن احتل بيت المقدس وما حوله فهو في رباط". ثم قال ابن عساكر: إسناد غريب إلا أنه أمثل من الأول -يعني من إسناد معاوية بن يحيى - لأن تابعيه لم يسم.
694 -وخرج ابن عساكر - أيضا - من طريق عبد الجبار بن عاصم [2] ، ثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن الوليد بن عباد [3] ، عن عامر الأحول [4] ، عن أبي صالح الخولاني [5] ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق، وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة".
695 -وفي رواية له:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب بيت المقدس وما حولها، وعلى أبواب أنطاكية وما حولها، وعلى أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب الطالقان [6] ، وما حولها، ظاهرين على الحق لا يبالون من خذلهم، ولا من نصرهم، حتى يخرج اللّه كنزه من الطالقان، فيحيي به دينه كما أميت من قبل هذا". قال ابن عساكر: هذا حديث غريب وقد روي عن أبي هريرة من وجه آخر أمثل من هذا، ثم ذكر الحديث المذكور قبله.
(1) معاوية بن يحيى الطرابلسي، أبو مطيع، أصله من دمشق أو حمص، صدوق له أوهام، من السابعة، س ق. التقريب: ص 342.
693 -تاريخ مدينة دمشق: 1/ 0 27، ت صلاح الدين.
694 -تاريخ مدينة دمشق: 240/ 1 - 243، ت صلاح الدين المنجد.
(2) عبد الجبار بن عاصم الخراساني، أبو طالب النسائي، نزيل بغداد، وثقه الدارقطني، وابن معين، ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، انظر: التهذيب للحافظ: 6/ 102.
(3) الوليد بن عباد، قال الذهبي: مجهول. ميزان الاعتدال: 4/ 340.
(4) عامر بن عبد الواحد الأحول، البصري، صدوق يخطئ، من السادسة، زم 4. التقريب: ص 161.
(5) أبو صالح الحارثي، وقيل: الحازني، أو الحادي، مقبول، من الخامسة، ص. التقريب: ص 411، وراجع: تهذيب التهذيب: 12/ 131.
النسبة إلى خولان لم أجدها في غير ابن عساكر. ولعله ينسب إليها أيضا.
695 -تاريخ مدينة دمشق: 1/ 243، ت صلاح الدين.
(6) طالقان: بعد الألف لام مفتوحة، وقاف وآخره نون بلدتان أحدهما بخراسان، وأخرى بلدة وكورة بين قزوين وأبهر، وبها عدة قرى يقع عليها هذا الاسم. انظر: معجم ا لبلدان: 4/ 6 - 7.
696 -تاريخ مدينة دمشق: 1/ 6 25، ت صلاح الدين.
697 -تاريخ مدينة دمشق: 292/ 1 - 295، ت صلاح الدين.