قال المؤلف: النهي عنها لم يصح ولا تتطرق إليه الصحة بل ولا الحسن في شيء من طرقه، وقد نص الإمام أحمد وغيره، على جواز الرمي بالقوس ا لفارسية.
ونقل صاحب المغني الإجماع على جواز الرمي بها، وإباحة حملها [1] ولو صح فيها نهي لحمل على ما في استعمالها من التشبه بالأعاجم.
822 -وقد صح النهي عن التشبه بهم.
ويكون المراد بقوله: ملعون من رمى بها يعني أولا، وهم الأكاسرة والفرس لأنهم كانوا كفارا أو النمرود، وقد ذكر ابن جرير الطبري أنه أول من رمى بها [2] ، وأما قول من قال: إنها إذا انقطع وترها لا ينتفع بها بخلاف العربية، ففي هذا الكلام نظر، لأن العربية المركبة، إذا انقطع وترها وكانت غير قديمة عادت حلقة لا تشبه العصى.
وقال الإشبيلي المذكور في كتابه: القوس الملعونة، وهي: القوس المركبة على المجرى، وإنما قال - صلى الله عليه وسلم: ملعون حاملها، أراد الفرس والترك الذين لم يؤمنوا، فقوس أكثر الفرس قوس يد، وقوس أكثر الترك قوس رجل، يعني التي لها ركاب ومفتاح، قال: وهي التي ذكرها، وإنما صنعتها الترك لضعف داخلهم ووهن في عقولهم، فغلظوا القوس الفارسية، ثم لم يمكنهم جبذها [3] فركبوها على المجرى، وحسبوا أنها أقوى فإذا هي أضعف وإنما لعنها قيل: لأنها كالصليب فتشاءم بها، وهذا يعم كل قوس مركبة على مجرى، وقيل: لأن النمرود استخرجها حين رجم السماء، وقيل: لئلا يستعمل المسلمون شكل المشركين، انتهى.
قال المؤلف: وهذا القول الأخير أقرب لو صح الحديث، وفي بعض كلامه المتقدم نظر، وقوله: إن هذا يعم كل قوس مركبة على مجرى قول لا يقوم له دليل، واللّه أعلم.
ومنها: ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرن تعلمه مع تعلم القرآن، وناهيك بهذا فضلا وشرفا.
823 -عن الأوزاعي، عن يحيى [4] ، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"تعلموا الرماية والقرآن، وخير ساعات المؤمن حين يذكر اللّه". رواه ابن عساكر وقال: هذا منقطع.
824 -وعن قيس بن أبي حازم [5] ، قال: رأيت خالد بن الوليد رضي اللّه عنه يوم اليرموك يرمي بين هدفين، ومعه رجال من أصحاب محمد ب قال: وقال: أمرنا أن نعلم أولادنا الرمي والقرآن. رواه الطبراني.
(1) المغني: 8/ 674.
822 -جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: اشتكى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فصلينا وراءه، وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قياما، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودا، فلما سلم قال:"إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا؛ ائتموا بأئمتكم". الحديث. كتاب الصلاة، باب ائتمام المأمون بالإمام: 1/ 309.
(2) لم أجده في تاريخه.
(3) جبذ: مثل جذب، انظر: المصباح: ص 89.
(4) هو يحيى بن أبي كثير، تقدم.
824 -قال الهيثمي: وفيه المنذر بن زياد الصافي، وهو متروك. مجمع الزوائد: 5/ 269.
(5) قيس بن أبي حازم، تقدم.
826 -كتاب السنن: 2/ 3/184، وسنده صحيح.