فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 321

مسألة: لو شرطا أن يختص المحلل لاستحقاق، وأن كلا منهما إن سبق لا يأخذ إلا ما أخرج كان ذلك جائزا.

قال الرافعي: بالاتفاق، وإن شرط. المحلل يأخذ السبقين، وإن سبق أحدهما أخذهما جاز على الصحيح المنصوص، وعلى هذا لو كان المتسابقون مائة مثلا، وليس فيهم إلا محلل واحد، وشرط أن يأخذ جميع ما أخرجوه إن سبقهم، ولا يغرم شيئا إن سبقوه وأن كل واحد المتسابقين إن سبق غنم، وإن سُبق غرم صح العقد، وإذا شرط المال للسابق، فالصحيح أنه للسابق المطلق ولا يتناول مسبوقا سبق غيره.

مسألة: فإن قال: إن سبقتني فلك كذا، وإن سبقتك فلا شيء عليك صح، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد، وحكاه العبدي عن مالك، وقال صاحب المغني: حكي عن مالك أنه قمار [1] .

مسألة: قال صاحب البحر: ينبغي أن يكون فرس المحلل بين فرسي المتسابقين، فإن لم يتوسطهما، وأجرى بجنب أحدهما جاز إن تراضيا به، فلو رضي أحدهما بعدوله عن الوسط، ولم يرض الآخر لزمه التوسط.

الخامس: أن يكون سبق كل واحد ممكنا، فإن كان فرس أحدهما أو فرس المحلل ضعيفا يقطع بتخلفه، أو فارهًا [2] بتقدمه، لم يجز على الصحيح، وإن كان يمكن سبقه على ندور لم يجز -أيضا- في الأصح.

وقال الإمام: إن أخرج أحدهما المال على أنه إن فاز أحرز ما أخرجه وإلا فهو لصاحبه، وكان صاحبه بحيث يقطع بأنه لا يسبق، فهذه مسابقة بلا مال، وإن كان يقطع بأنه يسبق، فوجهان أصحهما الصحة، لأن حاصلها إخراج مال لمن يقطع بأنه يسبق، وإن أخرج كل واحد منهما مالا، وأدخلا محللا يعلم تخلفه قطعا، فلا فائدة في إدخاله، ويبقى العقد على صورة القمار فيبطل وإن تيقن سبقه، ففيه الوجهان، وهذا تفصيل حسن.

مسألة: إذا اختلف جنس المركوبين كفرس وبعير، أو فرس وحمار فالأصح أنه لا يجوز، وهو مذهب أحمد [3] ، وإن اختلف نوع المركوبين كعربي وعجمي لم يضر وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد2، والوجه الآخر: المنع.

السادس: تعيين المركوبين بالعقد على عينهما فإن عقدا على وصفهما جاز في الأصح.

السابع: أن يتفقا على الراكبين، فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما فباطل بخلاف الطيور.

الثامن: أن تكون المسافة بحيث يمكن الفرسين قطعها بلا انقطاع وتعب، فإن شرطا غاية لا يصلانها إلا بانقطاع وتعب فالعقد باطل.

831 -وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: أجرى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ضمر من الخيل من الحفياء [4] إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق.

(1) المغني: 8/ 654، ط الثالثة، دار المنار.

(2) الفاره: الحاذق بالشيء، وبقال للبرذون لحمار: فاره، ولا يقال للخيل العربي، فاره، بل جواد. انظر: المصباح: ص 471.

(3) نظر: ا لمغني: 8/ 661.

(4) حفياء: بالفتح ثم السكون وياء وألف ممدودة، موضع قرب المدينة ويقصر وقد ضبطه بعضهم بالضم والقصر. معجم البلدان: 2/ 276.

831 -فتح الباري: رقم 2868، كتاب الجهاد، باب السبق بين الخيل: 6/ 71.

-مسلم: رقم 870 ا، كتاب الإمارة، باب المسابقة بين الخيل وتضميرها، 3/ 1491، واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت