الثاني: علم الموقف والغاية، وتساوي المتسابقين فيهما، فلو لم يعينا غاية، وشرطا المال لأسبقهما لم يجز، وكذا إن أرسل أحدهما قبل الآخر ليعلم هل يدركه أم لا؟ أو شرط تقدم موقف أحدها، أو تقدم غايته لم يجز شيء من ذلك، وهذا جميعه مذهب أحمد أيضا [1] .
الثالث: أن يكون للسابق كل المال أو أكثره فلو تسابق اثنان وبذل المال غيرهما، فإن شرطه للسابق صح، أو للثاني لم يجز، وكذا إن شرط له مثل الأول لم يجز، وإن شرط له أقل من الأول جاز على الأصح، وهو مذهب أحمد [2] ، فإن كانوا ثلاثة، وشرط للثاني كالأول جاز في الأصح، لأن كل واحد يجتهد أن يكون أولا أو ثانيا.
فرع: إذا قال الباذل لمتسابقين أو أكثر: من سبق فله كذا جاز، فإن جاءوا جميعا فلا شيء لواحد منهم، فإن قال لعشرة: من سبق منكم فله عشرة، فسبق اثنان فلهما العشرة بالسوية وإن سبق تسعة، وتأخر واحد فالعشرة للتسعة، وهذا جميعه مذهب أحمد.
مسألة: يجوز أن يبذل السبق بفتح الباء وهو المال المشروط في المسابقة الإمام، أو غيره من الناس، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد، وحكى صاحب المغني عن مالك، أنه قال: لا يجوز بذل العوض من غير الإمام لأن هذا مما يحتاج إليه للجهاد فاختص به الإمام كتولية الولايات [3] .
الرابع: وجود المحلل فيما إذا كان المال من الجانبين، مثل أن يقول أحدهما: إن سبقتني فلك علي كذا، أو سبقتك فلي عليك كذا، فهذا قمار، ولا أعلم في هذا خلافا إلا أن يكون بينهما محلل، ويشترط في المحلل أن يكون فرسه كفأً لفرسيهما، فإن سبقهما أخذ ما شرطا منهما، سواء جاء ا بعده أو سبق أحدهما الآخر على الصحيح، وإن سبقاه لم يعطهما شيئا، وإن سبق أحدهما أحرز سبقه، وأخذ سبق صاحبه فكان كسائر ماله ولم يأخذ من المحلل شيئا، وليس لأحدهما إذا سبق صاحبه شيء إذا كان المحلل سابقا لهما كما تقدم، وهذا جميعه مذهب أبي حنيفة - أيضا - وأحمد [4] .
وحكى أشهب، عن مالك، أنه في المحلل: أنه قال لا أحبه، فإن جاء أحدهما مع المحلل كان ماله لنفسه، ومال المتأخر له أيضا، وللمحلل نصفين لأنهما سبقاه، وهذا مذهب أحمد -أيضا-3، وإن جاء المحلل بينهما فمال الآخر للأول في الأصح.
(1) انظر: المغني: 8/ 659.
(2) عبارة المغني:. . ط ن قال لاثنين أيكما سبق فله عشرة، وأيكما صلى فله عشرة لم يصح، لأنه لا فائدة في طلب السبق. . . وإن قال: ومن صلى فله خمسة صح، لأن كل واحد يطلب السبق لفائدته فيه بزيادة الجعل، والمصلى هو الثاني، انتهى. المغني: 8/ 656 بالاختصار.
(3) المغني: 8/ 654.
(4) انظر: المغني: 8/ 658، 659.