فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 321

رجل فرأيناه لا يأكل ولا يشرب فقلت له ما رأيتك تأكل شيئا من القوت منذ أحد عشر يوما، فقال: إذا دنا فراقي منكم حدثتكم.

فلما دنا الفراق قلت له: حدثنا ما وعدتنا، قال: غزونا في أربع مائة فخرج علينا العدو فقتل أصحابي وجرحت أنا فكنت بين القتلى، فلما كان وقت الغروب أحسست برائحة فائحة من قبل الجو ففتحت عيني فإذا بجَوَارٍ عليهن ثياب ما رأيت مثلها وفي أيديهن كأسات يصببن في أفواه القتلى فغمضت عيني حتى وصلن إلي، فقالت واحدة منهن، أصببن في حلق هذا، وعجلن قبل أن تغلق أبواب السماء فنبقى في الأرض، فقالت أخرى: أ أسقيه وفيه رمق؟ فقالت لها الأخرى: لا بأس عليك يا أختي، فصبت في حلقي، فأنا منذ شربت ذلك الشراب لا أحتاج إلى طعام ولا شراب [1] .

قال المؤلف وسيأتي في الباب الثامن والعشرين نظائر لهذه الحكاية إن شاء اللّه تعالى.

فائدة:

884 -روى ابن عساكر بإسناده، عن كهيل الأزدي - وكانت له ب أ صحبة [2] - رضي اللّه عنه، قال: أصيب الناس يوم أحد وكثرت فيهم الجراحات فأتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فقال: إن الناس قد كثرت فيهم الجراحات قال: (انطلق فقم على الطريق فلا يمر بك جريح إلا قلت: بسم اللّه شفاء الحي الحميد من كل حد وحديد أو حجر تليد [3] ، اللهم اشف إنه لا شافي إلا أنت"، قال كهيل، فإنه لا يقيح ولا يدمى."

فائدة أخرى: مما جرب وصح أن القرطاس المحرق يقطع الدم المنبعث من الجراح الطرية الصعبة إلى الغاية، وكذلك برادة الأبنوس تسحق كالغبار وتذر على الجرح فتلحمه ولا يقيح، مجرب أيضا، وحجر النار وهو: حجر القداحة إذا سحق كالغبار وذر على القروح الخبيثة العسرة الاندمال أبرأها، مجرب أيضا صحيح، وإذا جعل على حرق النار الزيت الطيب، والملح المسحوق ناعما سكن ألمه، ومنعه أن يتنفط [4] مجرب صحيح. ذكر هذا جميعه ابن السويدي في تذكرته، واللّه أعلم.

(1) روض الرياحين في حكايات الصالحين: ص 361، ط الثانية، مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح بميدان الأزهر.

(2) انظر: الإصابة: 3/ 308.

(3) التليد: القديم. انظر: المصباح: ص 76.

(4) النَّفَط: ماء يصير بين الجلد واللحم. انظر: المصباح: ص 918.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت