وتقدم حديث عمير بن الحمام، وقوله: لئن أنا حييت، حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتل، حتى قتل [1] .
927 -وروى ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحق، عن عاصم بن عمر بن قتادة [2] ، قال: قال معاذ بن عفراء [3] : يا رسول اللّه ما يضحك الرب من عبده؟ قال: غمسه يده في العدو حاسرا، قال: فألقى درعا كانت عليه وقاتل حتى قتل رضي اللّه عنه.
قال المؤلف: كذا جاء في رواية ابن أبي شيبة، عن يزيد، والمشهور في سيرة ابن إسحق وغيرها أن الذي فعل ذلك عوف بن عفراء [4] أخو معاذ بن عفراء، وعفراء [5] أمهما، وعوذ [6] ومعوذ [7] أخواهما والكل من عفراء، وأبوهم الحارث بن رفاعة النجاري، بدري، والله أعلم.
928 -وخرج الطبراني في الكبير بإسناد حسن، عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"ثلاثة يحبهم اللّه وبضحك إليهم، ويستبشر بهم، الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه، فإما أن يقتل وإما أن ينصره اللّه، ويكفيه، فيقول الله: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه، والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل، فيقول: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء رقد، والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا [8] فقام في السحر في ضراء وسراء".
929 -وعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"عجب ربنا من رجلين، رجل ثار عن وطأته ولحافه من بين أهله وحبه إلى صلاته، فيقول اللّه عز وجل: انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطأته من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل اللّه فانهزم أصحابه وعلم ما عليه في الانهزام وماله في الرجوع، فرجع حتى يهريق دمه، فيقول اللّه: انظروا إلى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه". رواه أحمد، وابن أبي شيبة، وأبو يعلى، والطبراني، وابن حبان في صحيحه، ورواه أبو داود، والحاكم باختصار، وقال: صحيح الإسناد، وبوب عليه أبو داود: باب في الرجل يشري نفسه.
قال المؤلف: ولو لم يكن في الباب إلا هذا الحديث الصحيح لكفانا في الاستدلال على فضل الانغماس، واللّه أعلم.
930 -وعن زيد بن ظبيان، يرفعه إلى أبي ذر رضي اللّه عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"ثلاثة يحبهم اللّه، فذكر أحدهم كرجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له". رواه ابن أبي شيبة، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
931 -ورواه ابن المبارك، إلا أنه قال:"رجل كان في فئة أو سرية فانكشف أصحابه، فنصب نفسه ونحره حتى قتل أو يفتح له".
932 -وعن ليث بن أبي سليم، قال: بلغنا أن الرجل إذا كان في فئة فلقي العدو فانهزم أصحابه وصبر هو حتى يهراق دمه أو يفتح له أن اللّه يقول للملائكة: انظروا إلى عبدي كيف صبر نفسه لي، وعزتي وجلالي لأكرمن مثواه، فيعطى في الجنة مسيرة مائة عام، إن قصرا من قصوره ظاهره من ذهب أحمر، وباطنه من زمرد [9] أخضر، ونظام شرفاته اللؤلؤ، في كل قصر سبع مائة غرفة في كل غرفة زوجة من الحور العين. ذكره في شفاء الصدور.
(1) تقدم برقم: 195.
927 -المصنف: 5/ 338.
(2) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان، الأوسي الأنصاري، أبو عمرو المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة، ع. تقريب التهذيب: ص 159 - 160.
(3) معاذ بن الحارث بن رفاعة، الأنصاري، النجاري، المعروف بابن عفراء، بضم المهملة، وسكون الفاء، وهي أمة، صحابي، عاش إلى خلافة علي، وقيل: بعدها، وقيل: بل استشهد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، س. التقريب: ص 340.
(4) عوف بن عفراء، وهو عوف بن الحارث بن رفاعة، النجاري، الأنصاري، شهد بدرا مع أخويه، وقتل شهيدا. انظر: الاستيعاب على هامش الإصابة: 3/ 131.
(5) هي: عفرا بنت عبيدة بن ثعلبة، صحابية لها سبعة أولاد، شهدوا كلهم بدرا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: الإصابة: 4/ 364.
(6) وعوذ، هو عوف نفسه. انظر: الإصابة: 3/ 41، وصنيع المؤلف أنه يرى أن عوذا غير عرف.
(7) معوذ بن الحارث الأنصاري، استشهد يوم بدر. انظر: الإصابة: 3/ 450.
928 -قال الهيثمي: ورجاله ثقات، انتهى. مجمع الزوائد: 2/ 255.
(8) الهجوع: النوم بالليل. انظر: المصباح: ص 634.
929 -المسند: 22/ 6، برقم 3949، قال الشيخ أحمد محمد شاكر: إسناده صحيح.
-... والمصنف، الجهاد:5/ 313.
-... وقال الهيثمي: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، وإسناده حسن. مجمع الزوائد: 2/ 255.
-... والطبراني في الكبير: 10/ 221 برقم: 10383.
-... وموارد الظمآن: ص 168.
-... وسنن أبي داود، كتاب الجهاد: 3/ 42.
-... والمستدرك: 2/ 12، ووافقه الذهبي.
930 -المصنف، كتاب الجهاد:5/ 289.
-... والمستدرك، كتاب الجهاد، وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: صحيح: 2/ 113، ونقل المؤلف تصحيح الحاكم ولم أجده في النسخة التي عندي.
931 -كتاب الجهاد: 1/ 84 - 85.
(9) الزمرد: حجر أخضر اللون، شديد الخضرة شفاف، وأشذ خضرة أجوده، وأصفاه جوهرا. المعجم الوسيط: 1/ 401.
933 -الجهاد: 1/ 85.
934 -كتاب الجهاد: 2/ 132.