إنما تركه لمعرفته بصدقه ، لا بأن فعله كان يحتمل الصدق وغيره.
فيقال له: قد علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن المنافقين كاذبون ، وحقن دماءهم بالظاهر ، فلو كان حكم النبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاطب بالعلم بصدقه ، كان حكمه على المنافقين: القتل بالعلم بكذبهم ، ولكنه إنما حكم في كل بالظاهر.
وتولى الله - عزَّ وجلَّ منهم السرائر ، ولئلا يكون لحاكم بعده أن يدع حكماً له مثل ما وصفت من علل أهل الجاهلية ، وكل ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو عام حتى يأتي عنه دلالة على أنه أراد به خاصاً ، أو عن جماعة المسلمين الذين لا يمكن فيهم أن يجهلوا له سنة ، أو يكون ذلك موجوداً في كتاب الله - عز وجل - .
قال الله عزَّ وجلَّ: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ)
الأم: جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه:
قال - الشَّافِعِي رحمه الله: صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشاً بالحديبية على أن يرد من جاء منهم ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى في امرأة جاءته منهم مسلمة: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) الآية.
ففرض الله - عز وجل - عليهم أن لا ترد النساء ، وقد أعطوهم رد من جاء منهم ، وهن منهم.
فحبسهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمر الله - عز وجل - .
الأم (أيضاً) : جماع الهُدنَة على أن يرد الإمام من جاء بلده مسلماً أو مشركاً:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ذكر عدد من أهل العلم بالمغازي ، أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - هادن قريشاً عام الحديبية ، على أن يأمن بعضهم بعضاً ، وأن من جاء قريشاً من المسلمين مرتداً لم يردوه عليه ، ومن جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة منهم