فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 1640

ش: إذا تزوجها على خمر أو ما أشبهه من المحرم ، كالخنزير والميتة ، والحال أنهما مسلمان ، فالنكاح صحيح ثابت ، على المشهور من الروايتين ، والمختار لجمهور الأصحاب ، الخرقي وابن حامد والقاضي ، والشريف وأبي الخطاب ، وابن عقيل وأبي محمد وغيرهم ، حتى بالغ القاضي وأبو محمد فحملا الثانية على الاستحباب ، وذلك لإطلاق ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) ظاهره الصحة وإن كان المهر فاسدًا ، ولأن فساده لا يزيد على عدمه ، ولو عدم صح النكاح ، فكذلك إذا فسد ، ولأن النكاح قد يخلو عن مهر ، بدليل تزويج عبده من أمته ، على اختيار القاضي ، وكثير من أصحابه ، وتزويج النبي ، وإذا انفرد عنه صح وإن فسد الصداق كالعقدين ، ( والرواية الثانية ) لا يصح ، اختاره الخلال وصاحبه ، والجوزجاني ، لظاهر قوله تعالى: 19 ( { أن تبتغوا بأموالكم } ) فجعل سبحانه الحل بالمال ، وما ذكر ليس بمال ، ولأن النكاح لا بد فيه من مهر ، وما رضيا به لا يصح مهرًا ، وما جعله الشارع وهو مهر المثل لم يرضيا به ، حيث سميا مهرًا ، وإذًا يبطل ، وتزويجه من خصائصه ، وتزويج عبده من أمته ممنوع ، على المنصوص ، ولا تفريع على هذه الرواية ، أما على الأولى فيجب لها مهر المثل ، لتعذر المسمى ، والرجوع في البضع ، وإذًا ينزل منزلة التالف ، فتجب قيمته ، وهو مهر المثل ، كالمبيع المقبوض بعقد فاسد ، وخرج ابن أبي موسى قولًا أنه يجب مثل المثلي ، وقيمة غيره ، بناء على ما إذا جهلا ذلك ، ونظرًا إلى أن الرضى شيء رضي ببدله ، وهذا اختيار أبي العباس ، وظاهر إطلاق أحمد في رواية الأثرم إذا تزوج على شيء بعينه ، فطلب ذلك الشيء فلم يقدر عليه ، إما مملوك فأعتقوه أو رفعوا في ثمنه ، وبلغوا به ، فلها قيمته ، فقيل له: ولا يكون لها صداق مثلها ؟ فقال: كيف وقد تزوجت على شيء بعينه ، إنما ذلك إذا تزوجها على حكمها فاختلفا ، انتهى ، ولو طلقها والحال هذه قبل الدخول وجب نصف مهر المثل لا المتعة ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى ، والخلاف فيه .

وقول الخرقي: وهما مسلمان . يحترز به عما إذا كانا كافرين ، وقد يقدم له ذلك في نكاح أهل الشرك ، وقوله: على خمر أو ما أشبهه من المرحم . يحتمل: وما أشبهه الخمر من محرم تحريمه لحق الله تعالى ، كالخنزير والحر ، فيخرج ما إذا كان تحريمه لحق الآدمي ، كالمال المغصوب ونحوه ، فإنه يصح بلا نزاع ، وهذا اختيار الشيخين ، وبالغ أبو محمد فحكى الاتفاق عليه ، ويحتمل: وما أشبه الخمر في التحريم ، فيدخل ما تقدم ، وبهذا صرح أبو بكر في التنبيه ، وابن أبي موسى ، وابن عقيل ، وأبو الخطاب وغيرهم ، وهو مقتضى نص أحمد الذي أخذ منه البطلان في الأصل ، ومما يتبع أن الصداق لو فسد بجهالة أو عدم لا يفسد النكاح ، وهو المعروف ، حتى قال جماعة: رواية واحد ، وشذ الشاشي في الحلية فحكى عن أحمد أن النكاح يفسد بجهالة العوض ، وهو مقتضى إطلاق أبي عبد الله ابن تيمية ، حيث قال: فإن فسد الصداق لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت