فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 1640

العباس رحمه الله في بعض قواعده ينازع في هذا الأصل ، ويختار أن للمرأة الفسخ ، كما للبائع والمؤجر الفسخ مع العيب ، والرجوع في العين المبيعة والمؤجرة ، والجامع أنه عقد معاوضة ، بل هنا أولى ، إذ المال والمنفعة يجوز بذلهما بغير عوض ، أما النكاح فلا يجوز إلا بصداق ، ولأن للمرأة الفسخ ظهر الزوج معسرًا قبل الدخول ، كما لو ظهر معسرًا بالثمن ، فلها الفسخ إذا بان عيبه ، أو ظهر معيبًا بل أولى ، ألا ترى أن العيب يثبت الفسخ في المبيع بالإجماع ، وفي الإفلاس بالثمن بعد القبض نزاع ، والبدل يقوم مقام المبدل في الاتلافات لتعذر الأصل ، أما في العقود فالمقصود العين ، فإذا لم تحصل فات الرضى المشروط ، والقول بأن الصداق تابع لا مقصود لا يجدي ، فإن الله سبحانه عظم شأن الصداق في كتابه ، وأمر بإيتائه ، وعلق الحل عليه ، ونهى عن أخذ شيء منه إلا عند تعدي الحدود ، فشأنه أعظم من شأن الثمن والأجرة ، والوفاء به أوجب .

2626 قال النبي: ( إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) والله أعلم .

قال: وإذا تزوجها على أن يشتري لها عبدًا بعينه ، فلم يبع ، أو طلب به أكثر من قيمته ، أو لم يقدر عليه فلها قيمته .

ش: هذا منصوص أحمد رحمه الله في رواية الأثرم ، وقاله القاضي ، و أبو محمد وغيرهما ، ( وهو دال بتضمنه ) على أن التسمية صحيحة إذًا ، غايته وقصاراه أنه أصدقها ملك الغير ، وذلك لا يمنع الصحة ، كما لو تزوجها على عبد فخرج حرًا ، ولأن هذا غرر يسير فيحتمل ، إذ المعاوضة في الصداق ليست بمحضة ، إذ المقصود الأعظم إنما هو الوصل والاستمتاع ، ومقتضى كلام أبي بكر رحمه الله أن هذه التسمية لا تصح ، قال في مقنعه: النكاح كالبيع ، لا يصح إلا على معلوم كالبيع ، وذلك ، لأنه عقد معاوضة ، فأشبه البيع ، ( ودل بمنطوقه ) على أنه متى لم يبع العبد سيده أو طلب فيه أكثر من قيمته ، أو لم يقدر عليه لإباقه أو غير ذلك أن لها قيمته ، لما تقدم في التي قبلها ، وفيه البحث السابق في وجوب مهر المثل ، وفي فسخ النكاح ، وقد يقال في الزيادة اليسيرة غير المجحفة: يلزم الشراء كما في نظائره .

ومقتضى كلام الخرقي أنه لو قدر على الشراء فبذل القيمة لم يلزمها القبول ، وهو اختيار أبي محمد ، وقيل: يلزمها ، ولعله بناء على ما إذا أصدقها عبدًا موصوفًا وجاءها بقيمته ، والله أعلم .

قال: وإذا تزوجها على خمر أو ما أشبه من المحرم وهما مسلمان ثبت النكاح ، وكان لها مهر المثل أو نصفه إن كان طلقها قبل الدخول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت