فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1640

زوج عبده من أمته ، وذلك لأنه يجب مهر المثل للمفوضة ، وإن رضيت بسقوطه ، وهذا هو مأخذ المفوضة عند القاضي أبي يعلى الصغير ، والقاضي يجيب عن ذلك بأنه إسقاط للحق قبل وجوبه فلذلك لم يسقط ، والله أعلم .

قال: وإذا أصدقها عبدًا بعينه ، فوجدت به عيبًا فردته به كان لها عليه قيمته .

ش: إذا أصدقها عبدًا بعينه كأن قال: تزوجتك على هذا العبد ، فوجدت به عيبًا ، فإن لها رده وإن كان العيب يسيرًا ، بلا نزاع بين أصحابنا فيما نعلم ، كالمبيع الكعيب ، فإذا ردته فلها قيمته صحيحًا ، لأنها قد رضيت ببذل نفسها بذلك ، لا بما دونه ، ولو كان الصداق مثليًا والحال هذه ، فردته فلها مثله ، فإن اختارت الإمساك وأخذ الأرش كان لها ذلك على المشهور ، كالمبيع المعيب ، ونقل عنه مهنا ما يدل على أنه لا إرش مع الإمساك ، وأظن هذا أصل الرواية المذكورة في البيع ، ولعله ظاهر كلام الخرقي هنا ، وذلك لأن الأرش زيادة في الصداق لم يلتزمها الزوج ، ولا رضي بها ، والأرش هنا والله أعلم قيمة الجزء الفائت ، ولو كان الصداق على عبد في الذمة ، فسلمه لها فوجدت به عيبًا ، فالواجب إبداله لا إرش ولا قيمة ، لأنا قد تبيما أنه قد سلم غير الواجب عليه ، فالواجب باق في ذمته ، فيجب دفعه ، ووقع لأبي محمد في عوض الكتابة إذا بان معيبًا أنه يخير بين الرد ، والإمساك مع الأرش ، وعوض الكتابة إنما يكون في الذمة ، وهو سهو ، والله أعلم .

قال: وكذلك إن خرج حرًا أو استحق ، سواء سلمه إليها أو لم يسلمه .

ش: كذلك إذا تزوجها على عبد بعينه فخرج حرًا ، أو استحق بأن بان عصبًا ونحو ذلك ، فإن لها قيمته ، لأنه قد تعذر تسليمه ، فوجب الرجوع إلى بدله ، إذ البدل يقوم مقام المبدل عند تعذره ، وتعتب القيمة يوم التزويج ، قاله القاضي في التعليق .

وقد تضمن كلام الخرقي صحة النكاح ، ولا نزاع في ذلك ، وتضمن كلام الخرقي أيضًا وكلام الأصحاب والإمام أنها إذا ردت الصداق بالعيب في المسألة السابقة ، أو خرج حرًا أو مغصوبًا أنها لا ترجع في مقابله وهو نفسها ، فيفسخ النكاح ، ولا يجب لها بدل ذلك ، وهو مهر المثل ، وعلل بأنها رضيت بما سمي لها ، فلا ترجع إلا إلى بدله ، وقد يقال: إن قاعدة المعاوضات خلاف هذا ، لأنها متى فسخت في الثمن وتعذر الرجوع في العين المبيعة ، فإنها ترجع ببدلها ، لا ببدل الثمن ، وذلك كما إذا بيع عبد بثوب بشرط الخيار ثلاثًا ، على إحدى الروايتين ، فإنه يرجع ببدل العبد ، لا بقيمة الثوب ، وقياس هذا هنا أنه يرجع بمهر المثل ، وقد يجاب عن هذا بأن ثم إنما وجب بدل العبد ، لا بدل الثوب ، لأن العقد النفسخ ، ومع الانفساخ يرجع كل واحد منهما إلى ما خرج عنه ، وقد تعذر الرجوع في العبد ، فيرجع ببدله لمكان العذر ، وليس هنا كذلك ، إذا العقد لا ينفسخ بذلك ، لأنه لا يفسد بفساد الصداق ، ولا بعدمه ، فبكونه معيبًا أولى ، وغايته أنه قد عدم الصداق في العقد ، وذلك لا يفسده ، وأبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت