فهرس الكتاب
تفريق ، بعوض أو غيره ، من غير رضى الزوجين ، وهو ظاهر الآية الكريمة ، لتسميتهما حكمين ، ومخاطبتهما بقوله: 19 ( { إن يريدا إصلاحا } ) وعدم اشتراط رضى الزوجين .
2676 وقد روى أبو بكر بسنده عن عبيدة السلماني ، أن رجلًا وامرأة أتيا عليًا رضي الله عنه مع كل واحد منهما فئام من الناس ، فقال علي رضي الله عنه: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها ؛ فبعثوا حكمين ، ثم قال علي رضي الله عنه للحكمين: هل تدريان ما عليكما من الحق ، عليكما من الحق إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لي وعلي . فقال الرجل: أما الفرقة فلا . فقال علي رضي الله عنه: كذبت حتى ترضى بما رضيت به .
2677 ويروى أن عقيلًا تزوج فاطمة بنت عتبة ، فتخاصما ، فجمعت ثيابها ومضت إلى عثمان رضي الله عنه ، فبعث حكمًا من أهله عبد الله بن عباس ، وحكمًا من أهلها معاوية رضي الله عنه فقال ابن عباس: لأفرقن بينهما . وقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف: فلما بلغا الباب كانا قد أغلقا الباب واصطلحا ، وعلى كلتي الروايتين يشترط في الحكمين ( أن يكونا ) من أهل العدالة ، أما على الثانية فظاهر ، وأما على الأولى فلأن الوكيل إذا كان منصوبًا من جهة الحاكم فلا بد وأن يكون عدلًا ( وأن يكونا ) عالمين بالجمع والتفريق ؛ لأنهما منصوبان لذلك ، وهل تشترط حريتهما ؟ فيه وجهان مبنيان عند أبي حمدان ، وذلك يمنع البناء ، ويشترط ( أن يكونا ) ذكرين ، قاله أبو محمد ؛ لأن ذلك يفتقر إلى رأي ونظر ، والمرأة بمعزل عنهما ، وقد يقال بالجواز على الرواية الثانية ، والأولى أن يكونا من أهلهما ، لإرشاد الرب سبحانه لذلك ، لكونهما أشفق عليهما ، وأدعى لطلب الحظ لهما ، ولا يجب ، لأن القرابة لا تشترط في الوكالة ، ولا في الحكم ، وينبني على الروايتين أنه إذا غاب الزوجان أو أحدهما بعد بعث الحكمين فعلى الأولى لا ينقطع نظرهما ، إذ الوكالة لا تبطل بالغيبة ، وعلى الثانية فيه احتمالان ، حكاهما في الهداية ( أحدهما ) وقطع به أبو محمد ، وأورده أبو البركات مذهبًا ينقطع ، إذ كل من الزوجين محكوم له وعليه ، والقضاء للغائب لا يجوز ( والثاني ) لا نيقطع ، إذ المغلب في الحكم الحكم على كل منهما ، وإن جن الزوجان انقطع نظرهما على الأولى ، بناء على أن الوكالة تبطل بالجنون على المذهب ، وعلى الثانية لا ينقطع قاله أبو محمد تبعًا لأبي الخطاب في الهداية ، وأورده أبو البركات مذهبًا ، وجزم أبو محمد في الكافي والمغني بامتناع الحكم ، معللًا بأن من شرط الحكم بقاء الشقاق ، ولا يتحقق ذلك مع الجنون ، ويظهر أن التعليل هنا كالتعليل في الفرع الذي قبله ، والله أعلم .
قال: والمرأة إذا كانت مبغضة للرجل ، وتكره أن تمنعه ما تكون عاصية بمنعه فلا