فهرس الكتاب
وله هجرها في الكلام ، لكن فيما دون ثلاثة أيام .
2674 لقول النبي: ( لا يحل لمسلم يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ) فإن أصرت على الامتناع فله أن يضربها ، لقوله سبحانه: 19 ( { واضربوهن } ) ويضربها ضربًا غير مبرح ، أي غير شديد .
2675 لقول النبي: ( إن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه ، فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح ) رواه مسلم وتقدير الآية الكريمة على هذا التقرير عند أبي محمد: 19 ( { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن } ) فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع ، فإن أصررن فاضربوهن ، كآية المحاربة ، وفيه تعسف ، ومقتضى كلام أبي البركات وأبي الخطاب أن الوعظ والهجران والضرب على ظهور أمارات النشوز ، لكن على جهة الترتيب قال المجد: إذا بانت أماراته زجرها بالقول ، ثم يهجرها في المضجع والكلام دون ثلاث ، ثم يضرب غير مبرح ، وهذا ظاهر الآية الكريمة ، غايته أن الواو وقعت للترتيب ، إما لأن ذلك من مقتضاه أو لدليل من خارج ، وهو أن المقصود زوال المفسدة ، فيدفع بالأسهل فالأسهل ، فله أن يضربها ضربًا غير مبرح ؛ فأجاز ضربها بمجرد العصيان ، وهو مقتضى الحديث السابق ، وقد قاله النبي في خطبته بعرفة . ولو ترتب الضرب على الهجران لبينه ، لأنه وقت حاجة ، لتفرق الناس ورجوعهم إلى أوطانهم ، والله أعلم .
قال: والزوجان إذا وقعت بينهما العداوة ، وخشي عليهما أن يخرجهما ذلك إلى العصيان ، بعث الحاكم حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها ، مأمونين برضى الزوجين وتوكيلهما ، بأن يجمعا إن رأيا أو يفرقا ، فما فعلا من ذلك لزمهما .
ش: قد تقدم إذا ظهر من المرأة النشوز أو أمارته ، فإن خرجا من ذلك إلى العداوة ، وخشي عليهما أن يخرجهما ذلك إلى العصيان ، بعث الحاكم حكمين ، إن رأيا المصلحة في الصلح أو التفريق بينهما فعلا ، ولزم الزوجين فعلهما ، لقول الله سبحانه: 19 ( { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله ، وحكما من أهلها ، إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما } ) واختلف عن أحمد رحمه الله فيهما ( فعنه ) ما يدل على أنهما وكيلان للزوجين ، لا يرسلان إلا برضاهما وتوكيلهما ، فإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا ، هذا هو المشهور عند الأصحاب ، حتى أن القاضي في الجامع الصغير والشريف ، أبا جعفر ، وابن البنا لم يذكروا خلافًا ، ونصبه أبو الخطاب ؛ ولأن البضع حق للزوج ، والمال حق للمرأة ، وهما رشيدان ، فلم يجز لغيرهما التصرف عليهما إلا بوكالة منهما ، كما في غير ذلك ( وعنه ) ما يدل على أنهما حكمان ، يفعلان ما يريان من جمع أو