فهرس الكتاب
ش: أي لغير البغض وكراهة منع حقه ، وهو أن يكون الحال بينهما مستقيمة ، والمذهب المنصوص المشهور المعروف حتى أن أبا محمد حكاه عن الأصحاب وقوع الخلع مع الكراهة ، لعموم قول الله سبحانه: 19 ( { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه } ) ( وعن أحمد ) ما يدل على عدم الجواز ، قال: الخلع مثل حديث سهلة تكره الرجل ، فتعطيه المهر فهذا الخلع ، وظاهر هذا أن غير هذا ليس بخلع ، وفيه أيضًا دليل لقول أبي بكر في المسألة قبل ، وإلى هذا ميل أبي محمد قال: الحجة مع من حرمه ، وذلك لقول الله سبحانه: 19 ( { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله } ) منع سبحانه من الأخذ مطلقًا ، واستثنى منه صورة ، فيبقى فيما عداها على مقتضى المنع ، ثم قال سبحانه: 19 ( { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به } ) مفهومه أن الجناح لاحق بها إن افتدت من غير خوف ثم أكد سبحانه وتعالى بقوله: 19 ( { تلك حدود الله فلا تعتدوها ، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون } ) .
2681 وفي السنن: ( أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس عليها فحرام عليها رائحة الجنة ) وقوله سبحانه: 19 ( { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا } ) الضمير راجع إلى الصداق ، وهذا الشيء منه لا بد وأن يكون بعضه ، وإذًا لا دليل في الآية ، أو محمول على غير حال العقد ، ولا يلزم من الإباحة بغير عقد الإباحة بعقد ، بدليل الربا ، ثم إن الله سبحانه قال: 19 ( { فكلوه هنيئا مريئا } ) ولا هناءة مع الكراهة ، فكيف يستدل به .
ومما قد يدخل تحت كلام الخرقي إذا عضلها لتفتدي نفسها ، فإنه خلع لغير ما ذكره ، لكن لا نزاع عندنا في عدم صحة هذا للآية الكريمة: 19 ( { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا } ) ولقوله تعالى: 19 ( { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } ) نعم يستثنى من ذلك صور ( إحداها ) إذا زنت له أن يعضلها لتفتدي ، لقوله سبحانه: 19 ( { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) ( الثانية ) إذا ضربها على نشوزها ونحو ذلك لم يحرم خلعها لذلك ، لأنها إذا لم تجبه لما يجب له عليها فقد خافت ألا تقيم حدود الله ( الثالثة ) إذا ضربها ظلمًا لا لقصد الافتداء لم تحرم مخالعتها ، قاله أبو محمد ، وهو مقتضى كلام غيره ، لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض ما آتاها ، نعم عليه إثم الظلم بلا ريب ، وحيث قلنا بعدم صحة الخلع فإن النكاح بحاله ، والعوض مردود ، إلا إن جعلناه طلاقًا فإنه يكون رجعيًا ، والله أعلم .
قال: والخلع فسخ في إحدى الروايتين ، والرواية الأخرى أنه تطليقة بائنة .
ش: الرواية الأولى هي المشهورة في المذهب ، واختيار عامة الأصحاب ،