فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 1640

متقدمهم ومتأخرهم اعتمادًا على ظاهر القرآن العظيم ، فإن الله سبحانه قال: 19 ( { الطلاق مرتان } ) ثم قال: 19 ( { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } ) ثم قال: 19 ( { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره } ) وظاهره أن الخلع ليس بطلاق ، وإلا يكون الطلاق أربعًا ، ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ، فكانت فسخًا كبقية الفسوخ ، ( ووجه الثانية ) أن الخلع من كنايات الطلاق ، وقد أتى به قاصدًا للفراق ، وكان طلاقًا كبقية الكنايات ، ولقول النبي في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ( خذ الحديقة ، وطلقها تطليقة ) ويجاب عن هذا بأنه لا نزاع في أن له أن يأخذ العوض ويطلقها ، وأنه إذا أتى بلفظ الطلاق أنه يكون طلاقًا ، وإنما النزاع فيما وراء ذلك ، والله أعلم ، وعلى هذه الرواية لا كلام ، أما على الأولى فهل الخلع فسخ مطلقًا أو بشرط أن لا ينوي به الطلاق ؟ فيه روايتان أشهرهما الثانية ، وعلى كل حال متى وقع بلفظ الطلاق فهو طلاق بلا ريب ، وفائدة الخلاف أنا إذا جعلناه فسخًا لم ينقص عدد الطلاق ، وإلا نقصه .

( تنبيه ) ألفاظ الخلع الصريحة: خالعتك ، وفاديتك ، وفسخت نكاحك ، وما عداها كأبنتك ونحوه كناية ، والله أعلم .

قال: ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به .

2682 ش: لأن ذلك قول ابن عمر وابن الزبير ، رضي الله عنهم ولا يعرف لهما مخالف ، ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد ، فلم يلحقها طلاقه ، كالمطلقة قبل الدخول ، والمنقضية عدتها ، وقوله: ولو واجهها به . يحترز من قول النعمان ومن وافقه أنه يلحقها الصريح المعنى ، دون الكناية ، والطلاق المزيل ككل امرأة له طالق ، والله أعلم .

قال: ولو قالت له: اخلعني على ما في يدي من الدراهم ، ففعل فلم يكن في يدها شيء ، لزمها له ثلاثة دراهم .

ش: قد تضمن كلام الخرقي صحة الخلع بالمجهول ، وهو المذهب المعمول به ، لإطلاق قول الله تعالى: 19 ( { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } ) ولأن الخلع ليس بمعاوضة حقيقة ، وإنما هو إسقاط لحقه من البضع ، وإذًا تدخله المسامحة ، وقال أبو بكر: لا يصح الخلع ، لأنه معاوضة ، أشبه البيع ، ولا تفريع على هذا ، أما على الأول فمقتضى كلام الخرقي أنه إن كان في يدها دراهم فهي له وإن قلت ، ولا شيء له سواها ، لأن الذي خالعته عليه وهو شيء من الدراهم قد وجد ، وإن لم يكن في يدها شيء فله ثلاثة دراهم ، لأنه أقل الجمع حقيقة ، بدليل ما لو وصى له بدراهم ، ولأبي محمد احتمال أنه إذا كان في يدها دون الثلاثة دراهم لزمها ثلاثة ، كما لو لم يكن في يدها شيء ، والذي يظهر لي أن ( من ) هنا لبيان الجنس ، وأنه إنما له ما في يدها ، أو أقل ما يتناوله الاسم إن لم يكن في يدها شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت