فهرس الكتاب
زوال العقل مع ثباته ، فعومل معاملة الصاحي ، سدًا للذريعة .
ولا يخفى أن أدلة الرواية الأولى أظهر ، إذ الحديث الأول وكذلك قصة ابن وبرة لم يذكر من رواهما ، ولا يعرف صحتهما .
2701 ثم يضعف قصة ابن وبرة أن مذهب علي رضي الله عنه أن السكران إنما يجلد أربعين ، وما ذكره البخاري عن علي رضي الله عنه في قوله: كل الطلاق جائز . فغايته عموم ( والرواية الثالثة ) نص عليها فيما أظن في رواية حرب ، وقد ذكر وجه توقفه ، وهو اختلاف أصحاب رسول الله ، وفي التحقيق لا حاجة إلى ذكر هذه الرواية ، لأن أحمد حيث توقف فللأصحاب قولان ، وقد نص على القولين ، فاستغني عن ذكر رواية التوقف ، واعلم أن الروايتين المتقدمتين يجريان في عتقه ونكاحه ، وبيعه وردته ، وسائر أقواله ، وقتله وسرقته ، وكل فعل يعتبر له العقل ( وعنه ) أنه كالمجنون في أقواله ، وكالصاحي في أفعاله ، لأن تأثير الفعل أقوى من تأثير القول ولهذا قلنا على رواية: إن الإكراه لا يؤثر في الأفعال ( وعنه ) رابعة أنه في الحدود كالصاحي ، وفي غيرها كالمجنون ، قال في رواية الميموني: تلزمه الحدود ، ولا تلزمه الحقوق ، وهذه اختيار أبي بكر ، فيما حكاه عنه القاضي ، ويلزم أن يقول اختياره في الطلاق عدم الوقوع ، وذلك سدًا للذريعة ، وحذارًا من أن تنتهك محارم الله بالاحتمال ، ويشهد لها أيضًا قصة ابن وبرة إن صحت ( وعنه ) رواية خامسة أنه فيما يستقل به مثل عتقه وقتله وغيرهما كالصاحي ، وفيما لا يستقل به مثل بيعه ونكاحه ومعاوضته كالمجنون ، حذارًا من أن يلزم غيره بقوله شيء ، حكاها ابن حامد ، قال القاضي: وقد أومأ إليها في رواية البرزاطي ، وقد سأله عن طلاق السكران فقال: لا أقول في طلاقه شيئًا ، قيل له: فبيعه وشراؤه ؟ قال: أما بيعه وشراؤه فغير جائز .
قلت: ونقل عنه إسحاق بن هانيء ما يحتمل عكس هذه الرواية ، فقال: لا أقول في طلاق السكران وعتقه شيئًا ، ولكن شراؤه وبيعه جائز .
( تنبيه ) السكر الذي يقع الخلاف فيه أن يخلط في كلامه ، ولا يعرف فعله من فعل غيره ، ونحو ذلك ، قال سبحانه: 19 ( { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ) فجعل سبحانه علامة زوال السكر علمه بما يقول ، ولا يعتبر أن لا يعرف السماء من الأرض ونحو ذلك ، لأن ذلك لا يخفى على المجنون ، والله أعلم .
قال: وإذا عقل الصبي الطلاق فطلق لزمه .
ش: هذه إحدى الروايتين عن أحمد ، واختيار عامة أصحابه ، الخرقي وأبي بكر ، وابن حامد ، والقاضي وأصحابه ، كالشريف ، وأبي الخطاب ، وابن عقيل .
2702 لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أتى النبي عبد فقال: