فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 1640

وليس هذا موضع استقصاء ذلك ، إلا أنه لا نزاع عندهم فيما أعلمه أن الخلية والبرية والبائن من الكنايات الظاهرة ، وكذلك البتة والبتلة ، ولا نزاع أن نحو: اخرجي واذهبي ، وروحي ؛ من الكنايات الخفية ، واختلف في: الحقي بأهلك ، وحبلك على غاربك ، ولا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك ، ونحو ذلك هل هو ظاهر أو خفي ؟

وقول الخرقي: سواء دخل بها أو لم يدخل . احترز عن قول مالك رحمه الله ، فإنه قبل الدخول يجعلها واحدة ، وبعد ثلاثًا ، وإنما كره أحمد الفتيا بالثلاث في الكنايات الظاهرة لأنه لا نص فيها ، بحيث ترفع الشبهة ، وأيضًا فإن فيه الحكم بتحريم فرج مع الاحتمال ، والله أعلم .

قال: وإذا أتى بصريح الطلاق لزمه نواه أو لم ينوه .

ش: لأن اللفظ صريح فيه ، فلم يحتج به إلى نية كالبيع ونحوه ، وسواء قصد المزح أو الجلد .

2716 قال أبو هريرة: إن رسول الله قال: ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ، النكاح والطلاق والرجعة ) رواه أبو داود وابن ماجه ، والترمذي وقال: حسن غريب . مع أن هذا اللفظ قد حكي اتفاقًا ، لكن على كل حال لا بد من قصد اللفظ ، ليخرج النائم والساهي ونحوهما .

ومفهوم كلام الخرقي أن الكنايات لا بد فيها من النية ، ولا نزاع في ذلك في الخفية ، أما الظاهرة فقد نص أحمد على اشتراط النية ، وعليه جمهور الأصحاب ، القاضي وأصحابه ، والشيخين وغيرهم ، ولم يشترط أبو بكر للظاهرة نية ، وقد وقع لأحمد ، إطلاقات ظاهرها ذلك ، لكنها محمولة على نصوصه الصريحة ، وزعم القاضي أن ظاهر كلام الخرقي أيضًا عدم الاشتراط ، أخذًا من إطلاقه الأول ، والله أعلم .

قال: ولو قيل له: ألك امرأة ؟ فقال: لا وأراد به الكذب لم يلزمه شيء .

ش: لأن قصارى هذا أن يكون كناية ، ولم يوجد شرطها وهو النية ، فلا يلزمه شيء ، ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا لم يرد الكذب تطلق ، وذلك مع شرطه وهو النية ، هذا هو المشهور من الرواية ، والمختار للأصحاب ، لأنه لفظ يحتمل الطلاق ، لأنها إذا زال نكاحها فليست له بامرأة ، ونقل عنه أبو طالب إذا قيل له: ألك امرأة ؟ فقال: لا . ليس بشيء ، فأخذ أبو البركات من إطلاق هذا رواية أنه يلزمه طلاق وإن نوى ، لأنه خبر كذب ، وليس بإيقاع ، وحمل القاضي الرواية على أنه لم ينو الطلاق ، وعلى المشهور لو أقسم بالله على ذلك فقد توقف أحمد في رواية مهنا ، فخرج وجهان ، مبناهما على أن الإنشاءات هل تؤكد فيقع الطلاق ، أولًا تؤكد إلا الخبر ، فيتعين خبرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت