فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 1640

ذلك . أي أشهد على ما به من العذر أنه لو كان قادرًا أو قدر على ذلك فأنا أفعل ؛ واختار القاضي في التعليق وجمهور أصحابه ، كالشريف وأبي الخطاب في خلافيهما ، والشيرازي ، وقبلهما أبو بكر أنه لا يلزمه ، لحصول الواجب عليه وهو الفيئة ، إذ لا وعد ، قال القاضي في التعليق وفي الجامع ، متابعة لأبي بكر إنه ظاهر كلام أحمد في رواية مهنا ، وسئل إذا آلى من امرأته وهو غائب عنها ، بينه وبينها مسيرة أربعة أشهر ، أو تكون صغيرة أو رتقاء أو حائضًا ، يجزيه أن يفيء بلسانه وقلبه ، إذا كان لا يقدر عليها ، وقد سقط عنه الإيلاء ، واعترض ذلك القاضي في الروايتين ، فقال: معنى قوله: سقط عنه الإيلاء ، يعني في الحال ، لا أنه سقط مطلقًا ، وقد ذكر الخرقي ممن يفيء بلسانه المحرم ، ولم يفرق بين أن تطول مدة إحرامه أو تقصر ، قال أبو محمد: وكذلك على قياسه الإعتكاف المنذور ، وقال أبو البركات يمهل المحرم حتى يحل ، وأطلق ثم قال بعد ذلك: إن الزوج إذا كان به عذر من مرض أو إحرام ، أو صوم فرض ونحوه ، وطالت مدته ، فاء فيئة المعذور ، مع أنه قدم أن المظاهر لا يمهل لصيام الشهرين ، بل يؤمر بالطلاق ، وكذلك قال أبو محمد: إنه لا يمهل لصوم الشهرين ، وخرج من المحرم فيه قولًا أنه يمهل ، وقولًا أنه يفيء فيئة المعذور ، انتهى .

قلت: وهذا من أبي البركات ظاهره التناقض .

قال: فمتى قدر فلم يفعل أمر بالطلاق .

ش: إذا لم يفعل الفيئة الواجبة وهي الجماع مع القدرة ، أو القول مع عدمها ، ق أمر بالطلاق ، لظاهر قول الله تعالى: 19 ( { فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم ، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم } ) فظاهرها أنه إذا لم يفء يطلق ، وكذا فهمت الصحابة رضوان الله عليهم ، وقد تقدم ، وأيضًا فإن الله سبحانه قال: 19 ( { فإمساك بمعروف ، ) 9 ( أو تسريح بإحسان } ) وإذا لم يفء فلم يمسك بمعروف ، فتسريح بإحسان . والله أعلم .

قال: فإن لم يطلق طلق الحاكم عليه .

ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد ، واختيار القاضي في تعليقه ، والشريف وأبي الخطاب والشيرازي ، وأبي محمد وغيرهم ، لأنه حق تدخله النيابة ، مستحقه متعين ، فإذا امتنع من هو عليه من الإيفاء ، كان للسلطان الاستيفاء كالدين ، وخرج إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ، ولم يختر ، لم يملك الحاكم الاختيار ، لأن الحق غير متعين ( والرواية الثانية ) ليس للحاكم أن يطلق عليه ، بل يحبسه ويضيق عليه حتى يطلق ، لأن الله تعالى أضاف الطلاق إليه بقوله: 19 ( { وإن عزموا الطلاق } ) .

2752 ولعموم ( الطلاق لمن أخذ بالساق ) وحُمِلا على حال الاختيار ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت