فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1640

وظاهر كلام الخرقي أن المولي إذا طلق واحدة اكتفي بها ، ولا ريب في ذلك ، وظاهر كلامه أنها تكون رجعية ، كالطلاق من غيره ، وسيصرح بذلك ، وذلك لأنه طلاق صادف مدخولًا بها ، من غير عوض ولا استيفاء عدد ، فوجب أن يكون رجعيًا ، كما لو لم يكن موليًا ، وهذا إحدى الروايتين ، واختيار أبي بكر ، والقاضي وأصحابه ، كالشريف وأبي الخطاب ، والشيرازي ، وابن عقيل ، وأبي محمد ( والرواية الثانية ) يكون بائنًا ، لأن الطلاق إنما ثبت دفعا للضرر عنها ، بامتناعه من وطئها ، ومع كونه رجعيًا لا يزول الضرر ، لإمكان مراجعتها ، وأجيب بأن الضرر يزول بضرب المدة بعد الرجعة إن بقيت مدة الإيلاء .

قال: فإن طلق عليه ثلاثًا فهي ثلاث .

ش: الحاكم مخير بين أن يفسخ النكاح وبين أن يطلق ، فإن فسخ فهل يقع بذلك طلاق ؟ على روايتين ، حكاهما الشيرازي وجمهور الأصحاب ، والمشهور المعروف أنه لا يقع ، وعليه فهل تحرم عليه على التأبيد كفرقة اللعان ، وهو اختيار أبي بكر أو تحل له وهو المذهب ؟ على قولين ، حكاهما أبو بكر ، وامتنع ابن حامد وجمهور الأصحاب من ذلك ، وجعلوا محلهما في فرقة اللعان ، وهكذا الطريقتان في كل فرقة من الحاكم ، وإن طلق فله أن يطلق واحدة واثنتين وثلاثًا ، نص عليه أحمد في رواية أبي طالب ، لأنه قام مقامه ، فملك ما يملكه ، كما لو وكله في ذلك ، وإذا طلق دون الثلاث فهل ذلك رجعي أو بائن ؟ مبني على طلاق المولي ( وعنه ) رواية ثالثة وهي المنصوصة أن طلاق الحاكم بائن ، لأنه موضوع لرفع النزاع ، وطلاق المولي رجعي لما تقدم .

قال: وإن طلق واحدة ، وراجع وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر ، كان الحكم كما حكمنا في الأول .

ش: هذا تصريح من الخرقي بأن طلاق المولي يكون رجعيًا ، فإذا طلق وراجع نظرت في المدة ، فإن بقي منها قدر مدة الإيلاء وهو أكثر من أربعة أشهر على المذهب كان الحكم كما لو حلف ابتداء ، في أنه تضرب له المدة ، ثم يؤمر بعدها بالفيئة ، فإن فاء وإلا أمر بالطلاق ، فإن طلق وإلا طلق الحاكم عليه ، وجميع ما تقدم يجري هنا ، وذلك لأنها زوجة ممنوع من وطئها بيمينه ، أشبه ما لو لم يطلقها ، وفقهه أن الحكمة في ضرب المدة في النكاح الأول زوال الضرر عنها ، وهذا موجود في النكاح الثاني .

ومقتضى كلام الخرقي أنه إذا وقف فطلق أنه لا يبدأ بالمدة من حين طلق ، بل من حين راجع ، وهو مقتضى قول القاضي وغيره من الأصحاب ، قال أبو محمد: ومقتضى قول ابن حامد أنه إذا طلق استؤنفت مدة أخرى من حين طلق ، فإن تمت قبل انقضاء العدة وقف ثانيًا ، فإن فاء وإلا أمر بالطلاق ، وهذا أخذه من قول ابن حامد: إنه إذا صح الإيلاء من الرجعية على المذهب تكون المدة من حين اليمين ، وهو قول أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت