مائعة فإنه ينجس ، إلا أن يكون الماء مثل المصانع التي بطريق مكة ، وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها ، فذلك الذي لا ينجسه شيء . .
ش: هذا مستثنى من منطوق المسألة السابقة ، وهو أن الماء إذا كان قلتين فوقعت فيه نجاسة لم ينجس إلا بالتغير ، فاستثنى من ذلك إذا كانت النجاسة بولًا أو عذرة مائعة ، فإنه ينجس وإن لم يتغير ، إن لم يبلغ الماء حدًا يشق معه نزحه ، وهذا أشهر الروايتين عن أحمد رحمه الله نقلًا ، واختارها الأكثرون . قال القاضي: اختارها الخرقي ، وشيوخ أصحابنا . وقال أبو العباس: اختارها أكثر المتقدمين . قلت: وأكثر المتوسطين ، كالقاضي ، والشريف وابن البنا ، وابن عبدوس ، وغيرهم .
20 لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ) وفي رواية: ( ثم يغتسل منه ) متفق عليه ، وهو شامل للقليل والكثير ، خرج منه ما يشق نزحه اتفاقًا ، فما عداه يبقى على قضية العموم ، ويحمل خبر القلتين على غير البول . ( والثانية ) أن حكم البول والعذرة حكم غيرهما ، اختارها ابن عقيل ، وأبو الخطاب والشيخان ، وقال أبو العباس: اختارها أكثر المتأخرين وقال السامري: وعليها التفريع ، لحديثي القلتين ، وبئر بضاعة ، أما ما يشق نزحه فلا ينجس إلا بالتغير إجماعًا .
( تنبيهان ) : ( أحدهما ) قال أبو محمد: لم أجد عن أحمد رحمه الله ولا عن أحد من أصحابه تقدير ذلك بأكثر من المصانع التي بطريق مكة . وقال الشيرازي: ذكر المحققون من أصحابنا أن ذلك يقدر ببئر بضاعة ، وكان قدر الماء فيها ستة أشبار في ستة أشبار . انتهى .
قال أبو داود: قدرت بئر بضاعة بردائي ، فمددته عليها ثم ذرعته ، فإذا عرضها ستة أذرع .
ومراد الخرقي رحمه الله بالبول بول الآدميين ، بقرينة ذكره العذرة ، فإنها خاصة بالآدميين ، مع أن لنا وجهًا أن غير بول الآدمي كبوله ، وحكم العذرة الرطبة حكم المائعة ، لاشتراكهما في السريان .
( الثاني ) : ( الماء الدائم ) الواقف ، لأنه قد دام في مكانه وسكن ، والله أعلم .
قال: وإذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة مثل الذباب ، والعقرب ، والخنفساء ، وما أشبهها فلا ينجسه .
ش: النفس السائلة الدم السائل ، قال ابن أبي الفتح: سمي الدم نفسًا لنفاسته في البدن . وقال الزمخشري: النفس ذات الشيء وحقيقته ، يقال: عندي كذا نفسًا . ثم قيل للقلب نفسًا لأن النفس به ، ألا ترى إلى قولهم: المرء بأصغريه . وكذا الروح والدم نفس لأن قوامها بالدم انتهى . والحيوانات على ضربين ( أحدهما ) ما ليس له نفس سائلة ، كالذباب ، والعقرب ، والخنفساء ، والزنبور ، والنمل ، والقمل ، والسرطان ، ونحو ذلك ، وكذلك الوزغ ، ودود القز في وجه فيهما ، فلا ينجس الماء إذا مات فيه ،