فهرس الكتاب
ودليلًا ، والنص عن أحمد ورد فيه ، وقوله: كالرضاع . في أنه يعطى حكمه ، ومن ذلك أنه لا يحرم إلا خمس رضعات ، فكذلك هنا لا يحرم إلا خمس مصات .
قال: واللبن المشوب كالمحض .
ش: المشوب هو المخلوط بغيره ، عكس المحض وهوالخالص ، ومختار الخرقي ، و القاضي و الشريف ، و الشيرازي والشيخين ثبوت التحريم به لحصول إنبات اللحم ، وإنشاز العظم منه ، وقال ابن حامد واختاره أبو الخطاب في خلافه الصغير الحكم لأغلبهما ، إذ غير الغالب في حكم العدم ، وهذان القولان بناء على القول بالتحريم بالوجور ، كذلك صرح به القاضي في تعليقه ، وأبو البركات ، ومن ثم قال أبو بكر: قياس قول أحمد أنه لا يحرم ، لأنه وجور ، ثم أبو محمد يقول: الخلاف فيما إذا كانت صفات اللبن باقية ، أما إن ذهبت كأن كان يصب في ما لم يتغير به فلا تحريم ، لانتفاء الرضاع ومعناه ، وهو إنشاز العظم وإنبات اللحم به ، وعن القاضي وهو ظاهر كلامه في التعليق جريان الخلاف فيه ، إناطة بحصول اللبن في البطن .
قال: ويحرم لبن الميتة ، كما يحرم لبن الحي .
ش: هذا منصوص أحمد في رواية إبراهيم الحربي ، واختيار أبي بكر ، والقاضي وأصحابه ، لحصول الرضاع على وجه يحصل به الإنبات والإنشاز .
2851 وقد قال أحمد: إن عمر رضي الله عنه قال: إن اللبن لا يموت ، واختار الخلال أن التحريم لا يحصل به ، وسئل أحمد في رواية مهنا عن صبي رضع من ثدي امرأة ميتة ، هل يكون رضاعًا ؟ فتوقف وقال: إلا أن عمر قال: إن اللبن لا يموت . وهذا يدل على أن المرجح عنده مع توقفه ثبوت التحريم به ، وكأن الخلال رحمه الله نظر إلى أن هذه ليست بمحل الولادة ، فأشبهت الرجل .
قال: وإذا حبلت ممن يلحق نسب ولدها به فثاب لها لبن ، فأرضعت به طفلًا خمس رضعات متفرقات في حولين ، حرمت عليه وبناتها من أبي هذا الحمل ومن غيره ، وبنات أبي هذا الحمل منها ومن غيرها ، فإن أرضعت صبية فقد صارت ابنة لها ولزوجها ، لأن اللبن من الحمل الذي هو منه .
ش: أما تحريم المرضعة المذكورة على الطفل فبنص الكتاب ، قال سبحانه: 19 ( { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } ) وأما تحريم بناتها على الطفل من أبي الحمل ومن غيره ، فلأنهن أخواته ، وقد قال سبحانه: 19 ( { وأخوانكم من الرضاعة } ) وأما تحريم بنأات بي هذا الحمل من المرضعة ومن غيرها عليه ، فبناء على أن الحرمة تنتشر من قبل الرجل ، كما تنتشر من قبل المرأة ، وقد تقدمت هذه المسألة في قوله: ولبن الفحل محرم . وأما صيرورة الصبية المرضعة منها بنتًا لها فإجماع .
2852 وقد دل عليه قول النبي: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من