فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 1640

قال: والدية على عاقلته .

ش: هذا هو المشهور من الروايتين ، والمختار لعامة اوصحاب ، لحديث المغيرة بن شعبة في التي قتلت ضرّتها بعمود الفسطاط ( والرواية الثانية ) وهي اختيار أبي بكر: تجب الدية على الجاني .

2906 لعموم ( لا يجني جان إلا على نفسه ) ، ولا يخفى ضعف هذا ، إذ الخاص يقضي على العام ، فعلى الأول تجب مؤجلة على العاقلة بلا ريب ، وعلى الثاني هل تجب على القاتل مؤجلة أو حالة ؟ على قولين لأبي بكر .

قال: والخطأ على ضربين ، أحدهما أن يرمي الصيد ، أو يفعل ما يجوز له فعله ، فيؤول إلى إتلاف حر ، مسلمًا كان أو كافرًا .

ش: لما فرغ من تعريف العمد وشبهه ، أشار إلى تعريف الخطأ ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ، وهو على ضربين ، خطأ في الفعل وهو الذي ذكره الخرقي ، ولا ريب أن الخطأ واضح فيه ، وقد قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن القتل الخطأ أن يرمي الرامي شيئًا فيصيب غيره ، لا أعلمهم يختلفون فيه . وقوله: مسلمًا كان أو كافرًا . تنبيه على أنه لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر ، كما دلّ عليه قوله تعالى: 19 ( { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق } ) الآية ، ولا بد من تقييد الكافر بأن يكون له عهد ، كما في الآية الكريمة ، وقوله: أو يفعل ما يجوز له فعله . مفهومه أنه إذا فعل ما ليس له فعله ، كأن يقصد رمي آدمي معصوم ، أو بهيمة محترمة ، فيصيب غيره ، أن الحكم ليس كذلك ، فيكون عمدًا ، وهو منصوص أحمد في رواية الحسن بن محمد بن الحارث ، على ما ذكره القاضي في روايتيه ، وخرجه أبو محمد على قول أبي بكر فيمن رمى نصرانيًا ، فلم يقع به السهم حتى أسلم أنه عمد ، يجب به القصاص ، والذي أورده في المغني مذهبًا أن هذا أيضًا خطأ ، إناطة بعدم قصد من قتل ، وهو مقتضى قول المجد ، قال: أن يرمي صيدًا أو هدفًا أو شخصًا ، فيصيب إنسانًا لم يقصده .

قال: فتكون الدية على العاقلة ، وعليه عتق رقبة مؤمنة .

ش: الخطأ لا قود فيه اتفاقًا ، كما أشعر به قوله تعالى: 19 ( { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ } ) الآية ، ولأن شبه العمد إذا لم يجب القود به كما تقدم ، ففي الخطأ أولى ، وتجب الدية فيه على العاقلة اتفاقًا حكاه ابن المنذر ، وقياسًا على شبه العمد ، وقد ثبت بالنص ، وعلى الاقتل عتق رقبة مؤمنة ، لعموم ( لا يجني جان إلا على نفسه ) مع 19 ( { ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ، ودية مسلمة إلى أهله } ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت