فهرس الكتاب
رجلًا رمى رجلًا بسهم فأنفذه ، فقضى أبو بكر رضي الله عنه بثلثي الدية ) رواه سعيد بن منصور في سننه ، وروي ذلك أيضًا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
قال: ومن وطىء زوجته وهي صغيرة ففتقها لزمه ثلث الدية .
ش: معنى الفتق أن يجعل مدخل الذكر ، وهو مخرج المني والحيض والولد ، ومخرج البول واحدًا ، وقيل: بل هو خرق ما بين القبل والدبر ، وبعّده أبو محمد ، لغلظ الحاجز بينهما ، فيبعد ذهابه بالوطء ، وفي ذلك ثلث الدية .
3015 لأن ذلك يروى عن عمر رضي الله عنه ولأنها جناية تخرق الحاجز بين مسلك البول والذكر ، فكان موجبها ثلث الدية كالجائفة ، ويجب ذلك في ماله إن تعمد ، بأن يعلم أنها لا تطيقه ، وإن وطأها يفضيها ، أما إن لم يعلم ذلك ، وكان مما يحتمل أن لا يفضي إليه فهو شبه عمد ، تحمله العاقلة على الصحيح ، وقيد الخرقي بالصغيرة ، وفي معناها النحيفة التي لا تحتمل الوطء ، ولتخرج الكبيرة المحتملة له ، فإنه إذا وطئها فأفضاها لا شيء عليه ، لأنه وطء مستحق له ، فلم يجب ضمان ما تلف به كالبكارة ، أو فعل مأذون فيه ممن يصح إذنه ، فلم يضمن ما تلف بسرايته كما لو أذنت في مداواتها بما أفضى إلى ذلك .
وقال: زوجته لتخرج الأجنبية ، فإنه إن زنا بها مطاوعة فلا شيء لها ، وإن كانت مكرهة واستمسك البول وجب ثلث الدية ، وإن لم يستمسك فالدية كاملة ، وإن وطئها بشبهة فكذلك مع المهر .
قال: وفي الضلع بعير .
3016 ش: يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الضلع بجمل ، وشرط أبو البركات لذلك أن يجبر مستقيمًا ، ومفهوم كلامه أنه لو لم يجبر مستقيمًا كان فيه حكومة ، ولم أر هذا الشرط لغيره ، وقد حكى القاضي في روايتيه أن أحمد قال: في الضلع بعير ، وهذا لا قيد فيه .
قال: وفي الترقوة بعيران .
ش: الترقوة بفتح التاء ، قال الجوهري: ولا تقل ترقوة بالضم ، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ، وفيها بعيران على ظاهر كلام الخرقي ، فيكون في الترقوتين أربعة أبعرة .
3017 وهذا قول زيد بن ثابت رضي الله عنه ، والمنصوص أن في الواحدة بعيرًا ، فيكون فيهما بعيران .
3018 وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو المذهب عند القاضي وأصحابه ، حتى أن القاضي قال: مراد الخرقي بقوله: الترقوة: الترقوتان ، وإنما اكتفى بلفظ الواحد لإدخال الألف واللام المقتضية للاستغراق ، والله أعلم .