فهرس الكتاب
لا مقدر فيه الواجب فيه حكومة .
3021 ويروى عن مكحول قال: 16 ( قضى النبي في الموضحة بخمس من الإبل ، ولم يقض فيما دونها ) .
3022 ونقل أبو طالب عنه حكم زيد في البازلة ببعير ، وفي الباضعة ببعيرين ، وفي المتلاحمة بثلاثة ، وفي السمحاق بأربعة ، وأذهب إليه ، وهذا حكم أصحاب رسول الله ، كما حكموا في الصيد ، وهذا اختيار أبي بكر ، وحكى الشيرازي عن ابن أبي موسى أنه اختار ذلك في السمحاق ، انتهى . وعن القاضي أنه قال: متى أمكن اعتبار هذه الجراحات من الموضحة ، مثل أن يكون في رأس المجني عليه موضحة إلى جانبها ، قدرت هذه الجراحة منها ، فإن كانت بقدر النصف وجب نصف أرش الموضحة ، وإن كانت بقدر الثلث وجب ثلث الأرش . وعلى هذا ، إلا أن تزيد الحكومة على ذلك ، فيجب ما تخرجه الحكومة ، مثاله الجراحة قدر نصف الموضحة ، وشينها ينقص قدر ثلثيها ، الواجب ثلثا أرش الموضحة ، وإن نقصص الشين عن النصف ، فالواجب النصف ، وملخصه أنه يوجب الأكثر مما تخرجه الحكومة أو قدرها من الموضحة . قال أبو محمد: وهذا لا نعلمه مذهبًا لأحمد ، ولا يقتضيه مذهبه . . . انتهى .
وأما تفسير هذه الشجاج وترتيبها ( فأولها ) الحارصة ، قال الأزهري: هي التي تحرص الجلد أي تشقه قليلًا ومنه: حرص القصار الثوب . أي خرقه ، بالدق ، ( ثم يليها ) على ما قال الخرقي ، وتبعه ابن البنا الباضعة ، وهي التي تشق اللحم بعد الجلد ، يعني ولا يسيل منها دم ، بدليل ما ذكر بعد ، وكذلك قال الجوهري ، وابن فارس: الباضعة الشجة التي تقطع الجلد ، وتشق اللحم ، إلا أنه لا يسيل الدم ، فإن سال فهي الدامية ، وقال أبو محمد: الصواب الحارصة ، ثم البازلة ، ثم الباضعة ، وقال: لعل ما في النسخ غلط من الكتاب ، قال: لأن الباضعة التي تشق اللحم بعد الجلد ، ويسيل منها دم كثير في الغالب ، بخلاف البازلة ، فإنها الدامعة ، لقلة سيلان دمها .
3023 قال: ولأن زيدًا رضي الله عنه جعل في البازلة بعيرًا ، وفي الباضعة بعيرين ، فدل على أن الباضعة أشد ، انتهى .
وهذا قول الأصمعي والأزهري ، وبالجملة اتفقوا فيما علمناه على تقديم الحارصة ، وتأخير السمحاق ، واختلفوا في البازلة مع الباضعة ، أيهما يقدم على الأخرى والبازلة فاعلة من: بزلت الشجة الجلد ، أي شقته فجرى الدم ، يقال: بزلت الخمر . ثقبت إناءها فاستخرجتها ، فالدم محبوس في محله ، كالمائع في وعائه ، والشجة بزلته ، والسمحاق قشرة رقيقة فوق عظم الرأس ، فإذا وصلت الشجة إليها سميت سمحاقًا باسمها ، والله أعلم .