فهرس الكتاب
فلو ادعى أحدهم أنه قتل ، وقال آخر: بل مات حتف أنفه ، أو ادعى أحدهم أن زيدًا قتله ، وآخر أن عمرًا قتله ، لم تشرع القسامة ، إذ مع ذلك تضعف غلبة الظن أو تزول ، ومن ثم قال أبو البركات: إن ذلك قادح في اللوث ، انتهى .
وقوله: على واحد منهم ، يحترز عما لو ادعوا القتل على جماعة ، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى ، وقوله: وأنكر المدعى عليه ، ولم تكن للأولياء بينة . لأن مع الإقرار أو البينة يثبت الحق وتزول القسامة .
وقوله: حلف الأولياء ، فيه أمران ( أحدهما ) أن البادئ باليمين هم أولياء المقتول ، وهذا مذهبنا ، لحديث سهل بن أبي حثمة ، وحديث ابن عباس رضي الله عنهم: ( لو يعطى الناس بدعواهم ، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه ) غايته عموم فيتخصص بذلك .
3029 وقول عبد الرحمن بن بجيد أن سهلًا والله أوهم الحديث ، أن رسول الله كتب إلى يهود: ( أنه قد وجد بين أظهركم قتيل فدوه ) فكتبوا يحلفون بالله خمسين يمينًا: ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا ، فوداه رسول الله من عنده بمائة ناقة .
3030 وكذلك حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وسليمان بن يسار ، عن رجل من الأنصار ، أن رسول الله قال لليهود وبدأ بهم: ( يحلف منكم خمسون رجلًا ) فأبوا ، فقال للأنصار: ( استحقوا ) ، قالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله ، فجعلها رسول الله دية على اليهود ، لأنه وجد بين أظهرهم . رواهما أبو داود ، لا يقاومان حديث سهل ، لاتفاق الأئمة على إخراجه وصحته ، ودعوى الوهم الأصل عدمه ، لا سيما وسهل ممن حضر الواقعة وعرفها .
قال في الصحيح: فبعث إليهم رسول الله مائة ناقة حمراء ، حتى أدخلت عليهم الدار ، فقال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء .
فإن قيل: ففي بعض الروايات عن سهل ، عن رجال من كبراء قومه ، وهذا يدل على أنه لم يشهدالواقعة ، قيل: يجمع بين الروايات بأن يكون ابتداء القصة كان عن إخبار ، ثم قول النبي لحويصة ومحيصة لليهود كان عن مشاهدة ، ثم لو ثبت أن الجميع كان عن غير مشاهدة ، ثم لو ثبت أن الجميع كان عن غير مشاهدة ، فسهل صحابي ، ومراسيل الصحابة حجة ، وقد قال: عن رجال من كبراء قومه ، لا ريب أنهم من الصحابة ، ثم حديث عبد الرحمن بن بجيد ، والرجل الذي من الأنصار متعارضان ، إذ في حديث عبد الرحمن أن اليهود كتبوا يحلفون بالله خمسين يمينًا ، وأن الرسول وداه ، وفي حديث الأنصاري أن اليهود