فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 1640

أبوا أن يحلفوا ، وأن الرسول جعل الدية عليهم .

3031 وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن النبي قال: ( البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر إلا في القسامة ) رواه الدارقطني ، وهذا نص يقطع النزاع إن ثبت .

( الأمر الثاني ) من هم الأولياء ؟ فيه عن أحمد روايتان . . ( إحداهما ) وهي اختيار ابن حامد ، وزعم أبو محمد أنه ظاهر قول الخرقي ، من قوله: إذا خلف المقتول ثلاثة بنين جبر الكسر عليهم ، وليس بالبين أنهم الرجال الوراث ، من ذوي الفروض أو العصبات ، دون غيرهم ، لأنهم المستحقون للقتل ، المطالبون به ، فاختصّت اليمين بهم ، كبقية الدعاوي ويؤيّد هذا حديث عمرو بن شعيب المتقدم: ( البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر إلا في القسامة ) ، فظاهره أن في القسامة اليمين على المدعي ، والمدعي هو المستحق للدم .

( والثانية ) : واختارها الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما ، والشيرازي وابن البنا وشيخهم فيما أظن ، أنهم العصبة وراثًا كانوا أو غير وراث ، لحديث سهل: ( يقسم خمسون منكم ) ، والظاهر أنه لم يكن له من الورثة خمسون رجلًا ، وفي الحديث قال: فقال رسول الله لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن ؛ ( أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ؟ ) قالوا: لا . وهذا تصريح بأن الخطاب والجواب وقع لعصبة غير وارث ، وهما حويصة ومحيصة ، إذ هما ابنا عم القتيل . ولا نسلم أن الدعوى في القسامة إنما تكون من المستحقين للدم ، بل تكون للعصبة مطلقًا ، بدليل أن النبي منع عبد الرحمن من الكلام ، وأذن لحويصة ومحيصة ، ففي الحديث: فذهب عبد الرحمن ليتكلم ، لمكانه من أخيه ، فقال رسول الله: ( كبر كبر ) ، فتكلم حويصة ومحيصة ، وكأن المعنى والله أعلم طلب الثأر ، وذلك لا يختص الورثة ، وهذا ظاهر لا خفاء به ، ومن الغريب جزم أبي البركات بالرواية الأولى ، مع مخالفتها لظاهر الحديث ، وعلى هذه الرواية يبدأ من العصبة بالمستحقين للدم ، فإن لم يبلغوا خمسين تمموا من سائر العصبات ، الأقرب فالأقرب ، فإن لم يوجد من نسبه خمسون رددت الأيمان عليهم ، وقسمت بينهم ، انتهى . وظاهر كلام أبي بكر في التنبيه أنهم العصبة الوراث .

وقول الخرقي: خمسين يمينًا ؛ للحديث وفيه لفظان ، يقسم خمسون منكم ، أتحلفون خمسين يمينًا ؛ وقوله: على قاتله ، قد يقال: إنه يشمل القاتل عمدًا أو خطأ ، وقول الخرقي بعد: واستحقوا دمه إن كانت الدعوى عمدًا ؛ أي وإن كانت غير عمد فالدية ، لما تقرر أن الواجب في غير العمد الدية ، وهذا منصوص أحمد ، وقول الأصحاب: لأنها دعوى قتل ، فشرعت فيها القسامة كالعمد ، وأخذ أبو محمد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت