فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 1640

المغني من هذه المسألة ، ومما يأتي بعد ، أن ظاهر كلام الخرقي أن القسامة لا تشرع في الخطأ ، وقطع بذلك عنه في المقنع ، فقال: وذكر الخرقي أن من شروط القسامة أن تكون الدعوى عمدًا ، ومال هو أيضًا إلى ذلك ، لأن من شرط القسامة اللوث ، واللوث على الصحيح عندهم هو العداوة ، وتبعد التهمة مع الخطأ ، وهذا نظر حسن إلا أن كلام الخرقي ليس بالبين في ذلك ، ولذلك لم أر أحدًا من الأصحاب عرج عليه ، وقول أبي البركات ، وقيل: لا قسامة في الخطأ ؛ يشير إلى قول أبي محمد ، ولو اتضح له أن ذلك ظاهر كلام الخرقي أو نصه لصرح بذلك عنه ، وبالجملة القول بالقسامة في الخطأ واضح إن قيل: اللوث ما يغلب على الظن صدق المدعي ، أما إذا قيل: اللوث ما يغلب على الظن صدق المدعي ، أما إذا قيل: اللوث هو العداوة فقط ففي القسامة في الخطأ نظر انتهى .

وقوله: واستحقوا دمه إن كانت الدعوى عمدًا . هذا مذهبنا أن القسامة قد توجب القصاص ، لما تقدم في الحديث: ( يقسم خمسون منكم على رجل منهم ، فيدفع برمته ) .

3032 وفي لفظ لأحمد قال رسول الله: ( تسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يمينًا ثم نسلمه ) .

3033 وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن رسول الله قتل بالقسامة رجلًا من بني نصر بن مالك ببحرة الرغاء على شط لية ، فقال القاتل والمقتول منهم ، رواه أبو داود .

3034 وقول أبي قلابة في صحيح البخاري: ما قتل رسول الله إلا في إحدى ثلاث خصال ، رجل قتل بجريرة نفسه فقتل ، أو رجل زنا بعد إحصان ، أو رجل حارب الله ورسوله ، وإن الرسول إنما قال: أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم مردود بحديث سهل ، وهو صحابي ، وأعرف منه بالقصة لحضورها ، ثم هو مثبت ، والمثبت مقدم على النافي .

( تنبيه ) : ( الجريرة ) الذنب والجرم الذي يجنيه الإنسان ، ( وبحرة الرغاء ) البلدة .

قال: فإن لم يحلف الأولياء حلف المدعى عليه خمسين يمينًا وبرىء .

ش: هذا هو المذهب المعروف ، لحديث سهل ( فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم ) أي يتبرؤون منكم ، وفي لفظ: ( فتحلف لكم يهود ) ولأنها أيمان مشروعة في حق المدعى عليه ، فبرئ بها كسائر الأيمان ، وحكي ( عن أحمد ) رواية أخرى أنهم يحلفون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت