فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1640

( تنبيه ) : هل للخنثى المشكل مدخل في القسامة ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) نعم ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، لأن سبب القسامة وهو الاستحقاق قد وجد ، والمانع مشكوك فيه ( والثاني ) لا ، إذ القتل لا يثبت بشهادته فهو كالمرأة .

قال: وإذا خلف المقتول ثلاثة بنين جبر الكسر عليهم ، وحلف كل واحد منهم سبعة عشر يمينًا .

ش: لما تقدم للخرقي أن النساء لا مدخل لهن في القسامة ، أشار إلى أنها تشرع في حق الرجال الوارثين ، وأنها تقسم بينهم على قدر إرثهم ومن هنا قال أبو محمد: إن ظاهر كلام الخرقي أنها تختص بالوراث ، وقد تقدم ، فعلى هذا إذا خلف المقتول ابنين ، حلف كل واحد منهما خمسًا وعشرين يمينًا ، ولا كسر ، وإن خلف ثلاثة بنين جبر الكسر عليهم ، فحلف كل واحد منهم سبعة عشر يمينًا ، إذ تكميل الخمسين واجب ، ولا يمكن تبعيض اليمين ولا حمل بعضهم عن بعض ، حذارًا من الترجيح بلا مرجح ، فوجب تكميل اليمين المكسورة على الجميع ، نظرًا إلى أن ما لا يتم الواجب إلا به واجب .

قال: وسواء كان المقتول مسلمًا أو كافرًا . حرًا أو عبدًا ، إذا كان المقتول يقتل به المدعى عليه إذا ثبت عليه القتل ، لأن القسامة توجب القود ، إلا أن يحب الأولياء أخذ الدية .

ش: أما المسلم الحر فلا نزاع فيه ، لورود الحديث فيه ، وأما الكافر والعبد ففي معناه ، إذ المقتضى للقسامة اللوث ، وهو موجود في قتلهما ، وعلى هذا يحلف سيد العبد ، ويستحق القصاص أو قيمته ، ثم إن ظاهر كلام الخرقي أن القسامة لا تشرع إلا فيما يوجب القصاص ، كذا فهم أبو محمد ، واختار ذلك ، فعلى هذا لا تشرع في غير العمد المحض ، ولا في قتل غير المكافئ ونحو ذلك ، والمشهور مشروعية القسامة في جميع ذلك ، حتى أني لم أر الأصحاب عرجوا على كلام الخرقي ، والذي يظهر مشروعيتها في غير الخطأ ، لوجود اللوث المقتضي لها ، بخلاف الخطأ ، فإن اللوث وهو العداوة على المشهور لا يتأتى ، والله أعلم .

قال: وليس للأولياء أن يقسموا على أكثر من واحد .

ش: لا نزاع عندنا أن القسامة [ عندنا ] لا تشرع على أكثر من واحد ، إذا كانت الدعوى موجبة للقصاص ، اعتمادًا على الحديث ، وهو قوله: ( يقسم خمسون منكم على رجل منهم ، فيدفع برمته ) وحذارًا من أخذ أنفس بنفس واحدة ، ببينة ضعيفة ، وبيان ضعفها أن الحق هنا ثبت بقول المدعي مع يمينه ، مع التهمة في حقه ، وقيام العداوة المانعة من صحة شهادته على عدوه في حق لغيره ، فما بالك في حق لنفسه ، وفارق البينة ، فإنها قوية بالعدد ، وعدالة الشهود ، وانتفاء التهمة في حقهم ، لأنهم لا يثبتون لأنفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت