فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1640

حقًا ، ولا عداوة بينهم وبين المشهور عليه ، واختلف عن إمامنا هل تشرع القسامة على أكثر من واحد ، إذا كانت الدعوى موجبة للدية ؟ ( فعنه ) وهو اختيار الخرقي ، وأبي بكر والقاضي ، وجماعة من أصحابه ، الشريف ، وأبي الخطاب ، والشيرازي وابن البنا ، وابن عقيل لا تشرع ، اقتصارًا على مورد النص ( وعنه ) تشرع ، لأنها بمنزلة البينة في إثبات القود ، فكذلك في القسامة على أكثر من واحد ، وإنما تركنا ذلك فيما إذا كانت موجبة للقصاص ، للمحذور السابق ، وقد انتفى هنا ، فعلى هذا هل يحلف كل واحد من المدعى عليهم خمسين يمينًا ، أو قسطه منها ؟ على وجهين .

قال: ومن قتل نفسًا محرمة ، أو شارك فيها ، أو ضرب بطن امرأة ، حرة كانت أو أمة ، فألقت جنينًا ميتًا ، وكان القتل خطأ ، فعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، توبة من الله عزّ وجلّ . . . وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله ما يدل على أن على قاتل العمد أيضًا تحرير رقبة .

ش: الأصل في كفارة القتل في الجملة الإجماع ، وقد شهد له قوله تعالى: 19 ( { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ ، ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة } ) وقوله تعالى: 19 ( { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ، وتحرير رقبة مؤمنة } ) الآية .

إذا تقرر هذا فقول الخرقي: من قتل ، يشمل الذكر والأنثى ، والحر والعبد ، والمكلف وغير المكلف ، والمسلم والكافر ، والآية الكريمة صالحة لدخول جميع ذلك فيها إلا غير المكلف ، فإنه لا يتناوله الخطاب التكليفي ، فإذًا وجوب الكفارة في ماله بضرب من القياس ، وهو أن الكفارة حق مالي يتعلق بالقتل ، فتعلقت بغير المكلف كالدية ، وفيه شيء ، إذ الدية لا تتعلق به ، إنما تتعلق بالعاقلة على المذهب . وقوله: نفسًا ، يشمل الذكر والأنثى ، والحر والعبد ، والمسلم والكافر ، والمكلف وغير المكلف ، حتى لو قتل نفسه ، أو عبده ، أو إنسانًا بإذنه ، والكتاب العزيز شامل لجميع ذلك ، إذ يدخل في 19 ( { من قتل مؤمنًا } ) الذكر والأنثى بعرف الشرع ، والحر والعبد ، والمكلف وغير المكلف ، إذ الصبي ونحوه مؤمن حكمًا ، وعبده والأجنبي بإذنه ، وكذلك قد تدخل نفسه ، ونازع في ذلك أبو محمد ، واختار أن الكفارة لا تجب في قتله نفسه ، وقال: الآية أريد بها إذا قتله غيره ، بدليل قوله سبحانه: 19 ( { ودية مسلمة إلى أهله } ) وقاتل نفسه لا تجب فيه دية .

3035 بدليل عامر بن الأكوع ، فإنه قتل نفسه خطأ ولم يأمر النبي فيه بكفارة ولا دية ، وفيه نظر ، إذ هذه واقعة عين ، فيجوز أن يكون الحكم كان مقررًا معروفًا عندهم ، ثم غايته أنه لم ينقل إلينا ذلك ، وعدم النقل لا يدل على العموم .

ويشمل كلام الخرقي أيضًا القتل بمباشرة أو سبب ، والآية صالحة لذلك ، إذ المتسبّب يصلح نسبة القتل إليه ، وقوله: محرمة ، يخرج منه القتل المباح ، كقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت