فهرس الكتاب
الحربي ، والباغي ، والزاني المحصن ، والمستحق قتله قصاصًا ، ونحو ذلك ، أما الحربي ونحو فلا يدخل في الآية الكريمة ، لخروجه من قوله: 19 ( { ومن قتل مؤمنًا } ) وعدم دخوله في قوله سبحانه: 19 ( { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق } ) الآية ، وأمّا من عداه فبالنظر إلى المعنى ، إذ الكفارة وجبت ماحية أو زاجرة ، وقتل من ذكر أمر مطلوب ، فلا شيء يمحى ولا يزجر عنه .
ويشمل كل نفس محرمة ، وقد استثنى أبو محمد من ذلك نساء أهل الحرب وصبيانهم ، ومن لم تبلغه الدعوة ، إذ لا إيمان لهم ولا أمان ، فلم يدخلوا في مقتضى الكتاب العزيز ، وقد يقال: إن كلام الخرقي يخرج منه قتل الخطأ ، فإنه على الصحيح لا يوصف بتحريم ولا إباحة ، ويجاب بأنه لم يصف القتل بأنه محرم ، بل وصف النفس بكونها محرمة ، ولا ريب أن المقتول خطأ نفسه محرمة الإزالة ، وأبو البركات كأنه استشعر ذلك فعدل عن ( محرمة ) إلى: بغير حق .
وقوله: أو شارك فيها ، هذا هو المذهب المشهور أن الكفارة تتعدد بتعدد القاتلين ، لأنها من موجب قتل الآدمي ، فكملت في حق كل واحد من المشتركين كالقصاص ، ( وعن أحمد ) رواية أخرى أن على الجميع كفارة واحدة ، وهي أظهر من جهة الدليل ، للآية الكريمة ، إذ هي تتناول الواحد والجماعة ، والله سبحانه جعل الواجب كفارة واحدة ، وكون القصاص يجب على كل واحد من المشتركين ممنوع ، ولو سلم فذلك سدًا للذريعة ، وحسمًا للمادة ، وقتل الخطأ ونحوه لا يقصد ، فلا سد ، ثم هو منقوض بالدية ، فإنها لا تكمل في حق كل واحد من الشركاء على المذهب .
( تنبيه ) : قال أبو محمد في المغني فيما إذا رمى ثلاثة بالمنجنيق ، فرجع الحجر فقتل رجلًا أن على كل واحد منهم عتق رقبة ، لا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم ، لأن كل واحد منهم مشارك في قتل آدمي معصوم ، والكفارة لا تتبعض ، وغفل عن رواية أن على الجميع كفارة واحدة ، مع أنه حكاه هنا عن أبي ثور ، قال: وحكي عن الأوزاعي ، وحكاه أبو علي الطبري عن الشافعي . ( وقوله ) : أو ضرب بطن امرأة حرة كانت أو أمة ، فألقت جنينًا ميتًا . قد تقدم ذلك في دية الجنين ، فينظر ثم ، وكان القتل خطأ . يخرج العمد وشبهه ، ولا نزاع أن في قتل العمد روايتان ( إحداهما ) وهي اختيار أبي بكر وابن حامد ، والقاضي وولده أبي الحسين ، والشريف وأبي الخطاب ، والشيرازي وابن البنا لا كفارة فيه ، لقوله تعالى: 19 ( { ومن قتل مؤمنًا خطأ } ) الآية . . . إلى قوله: 19 ( { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها ، وغضب الله عليه ولعنه ، وأعد لهم عذابًا عظيمًا } ) فإنه سبحانه قسم القتل إلى قسمين قسم أوجب فيه الدية والكفارة ، وقسم جعل الجزاء فيه جهنم ، وظاهر ذلك أنه لا كفارة فيه ، يرشح ذلك أن الكفارة وجبت محوًا لما حصل من ذهاب نفس مستحقة للبقاء ، والعمد أعظم من أن يمحى ما حصل فيه من الإثم بذلك .