فهرس الكتاب
3036 ولأن ذلك قول ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . ( والثانية ) فيه الكفارة .
3037 لما روى واثلة بن الأسقع قال: أتينا رسول الله في صاحب لنا أوجب يعني النار بالقتل ، فقال: ( أعتقوا عنه ، يعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار ) رواه أحمد وأبو داود ، ولأنه أعظم جرمًا ، فالحاجة إلى تكفيره أبلغ ، وهذه الرواية زعم القاضي والشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما أنها اختيار الخرقي ، وليس في كلامه ما يدل على ذلك ، بل تقديمه يشعر بخلافه ، وقد حكى أبو محمد عن القاضي أنه قال: يلزم الشهود والكفارة ، سواء قالوا: أخطأنا أو تعمدنا . قال أبو محمد: وهذا يدل على أن القتل بالسبب تجب به الكفارة بكل حال ، ولا يعتبر فيه الخطأ والعمد ، قال أبو محمد: لأنه وإن قصد به القتل فهو جار مجرى الخطأ ، في أنه لا يجب به القصاص . ( قلت ) : وهذا ذهول عن المسألة ، بل متى قالت الشهود: تعمدنا القتل ، وجب القصاص .
( تنبيه ) : قال أبو محمد: ولا فرق بين العمد الموجب للقصاص وغيره ، كقتل الوالد ولده ، والسيد عبده ، والمسلم الكافر ونحو ذلك ، نظرًا للعمدية ، انتهى .
أما شبه العمد فوقع لأبي محمد رحمه الله في المقنع إجراء الروايتين فيه ، وهو ذهول ، فقد قال في المغني: لا أعلم لأصحابنا فيه قولًا ، ومقتضى الدليل وجوب الكفارة فيه ، لأنه أجري مجرى الخطأ في نفي القصاص ، وحمل العاقلة ديته وغير ذلك ، فكذلك في الكفارة . قلت: وقد نص على وجوب الكفارة في شبه العمد الشيرازي وابن البنا ، والسامري وأبو البركات ، وبالله التوفيق .
ثم إن الخرقي رحمه الله لما فرغ من ذكر من تجب عليه الكفارة بيّن صفة الكفارة فقال: إنها عتق رقبة مؤمنة . وذلك بنص الكتاب العزيز ، فمن لم يجدها في ملكه فاضلًا عن حاجته ، ولم يجد ثمنها فاضلًا عن كفايته ، فعليه صيام شهرين متتابعين ، بنص الكتاب العزيز أيضًا ، فإن لم يستطع فهل يلزمه إطعام ستين مسكينًا ، ككفارة الظهار ، والوطء في نهار رمضان ، أو لا يلزمه ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، واختيار أبي الخطاب ، والشريف في خلافيهما ؟ فيه روايتان ، ثم إن كلام الخرقي هنا يشمل العبد ، وهو مستثنى من ذلك ، فإن كفارته الصيام ، لعجزه عما سواه ، نعم إن أذن له السيد في التكفير بالمال فهل يملك ذلك مطلقًا ، أو إن قلنا: يملك ؟ على طريقتين قد تقدمتا ، وحيث ملك ذلك فله التكفير بالإطعام ، وفي العتق روايتان .
قال: وما أوجب القصاص فلا يقبل فيه إلا عدلان .
ش: هذا هو المذهب المشهور ، والمختار من الروايتين .