فهرس الكتاب
سائغ ، إلا أنهم غير ممتنعين لقلّتهم ، فحكى أبو الخطاب فيهم روايتين ( إحداهما ) وصححها ، وكذلك صححها الشريف ، وحكاها أبو محمد عن الأكثرين حكمهم حكم قطاع الطريق أيضًا ( والثانية ) وحكاها أبو محمد عن أبي بكر حكمهم حكم البغاة ( الثالث ) الخوارج الذين يكفرون بالذنب ، ويكفرون عثمان وعليًا وطلحة والزبير ، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم ، فهؤلاء فيهم عن أحمد روايتان ، حكاهما القاضي في تعليقه ( إحداهما ) أنهم كفار ، فعلى هذا حكمهم حكم المرتدين ، تباح دماؤهم وأموالهم ، وإن تحيّزوا في مكان ، وكانت لهم منعة وشوكة ، صاروا أهل حرب ، وإن كانوا في قبضة الإمام استتابهم كالمرتدين ، فإن تابوا وإلا قتلوا .
3046 لما روى علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول ) ( سيخرج قوم في آخر الزمان ، حداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة ) متفق عليه .
3047 وعن أبي أمامة رضي الله عنه أنه رأى رؤوسًا منصوبة على درج مسجد دمشق ، فقال: كلاب النار ، شر قتلى تحت أديم السماء ، خير قتلى من قتلوه ، ثم قرأ: 19 ( { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ) إلى آخر الآية . . . فقيل له: أنت سمعته من رسول الله ؟ فقال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا حتى عد سبعًا ما حدثتكموه . . . رواه الترمذي وحسنه . ( والثانية ) لا يحكم بكفرهم .
3048 لما روى أبو سعيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: ( يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، وأعمالكم مع أعمالهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر في النصل فلا يرى شيئًا ، وينظر في القدح فلا يرى شيئًا ، وينظر في الريش فلا يرى شيئًا ، ويتمارى في الفوق ) رواه البخاري وغيره . قال أبو عمر ابن عبد البر قوله: يتمارى في الفوق ، يدل على أنه لم يكفرهم ، لأنهم علقوا من الإسلام بشيء ، بحيث يشك في خروجهم منه .
3049 ولعموم قوله عليه السلام: ( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ) فعلى هذه قال أبو محمد في المغني ظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة ، حكمهم حكمهم . وحكى ذلك في الكافي عن فقهاء الأصحاب ، واختار هو أنه يجوز