فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 1640

المقصود كف شرهم ، وإن لم يمكن قاتلهم ، وعلى رعيته معونته ، لما تقدم من حديث عرفجة وغيره ، وصرح أبو محمد ، والقاضي في جامعه ، بأنه يجب قتالهم ، وهو ظاهر حديث عرفجة ، وظاهر الآية الكريمة: 19 ( { فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي } ) وظاهر قصة الحسن رضي الله عنه وقول النبي: ( ستكون فتنة ) ونحو ذلك يقتضي أن القتال لا يجب ، وكيف يجب وقد امتنع منه مَنْ تقدم من الصحابة ، وأشار الحسن على أبيه بترك القتال ، وعلى هذا فللإمام أن يترك الأمر الذي في يده للذي خرج عليه إن لم يخف مفسدة ، كما فعل الحسن رضي الله عنه ويجوز له القتال ، كما فعل الإمام علي رضي الله عنه ويجب إذًا على رعيته معونته بلا ريب ، وعلى ذلك تحمل الآية الكريمة والحديث ، فإنه متى ترك الإمام الأمر الذي في يده حصل الإصلاح ، فإذًا لا حاجة إلى القتال ، وإن لم يترك فهو محق وغيره متعد عليه ، فيجب قتاله ، وكف شره ؛ لقوله تعالى: 19 ( { فقاتلوا التي تبغي } ) وقوله سبحانه: 19 ( { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ) وحديث عرفجة وغير ذلك ، والله أعلم .

قال: فإن آل ما دعوا به إلى نفوسهم فلا شيء على الدافع .

ش: يعني أنهم إذا دفعوا بالأسهل فالأسهل ، فآل ما دفعوا به إلى نفوسهم فلا شيء على الدافع ، من ولا ضمان ، لأنه فعل مأذون فيه شرعًا ، أشبه قتال الكفار ونحوهم ، وكذلك بطريق الأولى ما أتلفه العادل على الباغي حال الحرب من المال ، والله أعلم .

قال: وإن قتل الدافع فهو شهيد .

ش: لأنه قتل في قتال مأمور به ، أشبه قتيل الكفار ، والله أعلم .

قال: وإذا اندفعوا لم يتبع لهم مدبر ، ولم يجيزوا على جريح .

3064 ش: لما روي عن مروان بن الحكم رضي الله عنه قال: صرخ صارخ لعلي يوم الجمل: لا يقتلن مدبر ، ولا يذفف على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن . رواه سعيد ، ويروى نحوه عن عمار رضي الله عنه ، ولأن المقصود كف شرهم وقد حصل ، فأشبهوا الصائل ، وعموم كلام الخرقي ، يقتضي أنه لا فرق بين أن تكون لهم فئة ممتنعة يلجؤون إليها ، أو لم تكن ، وهو ذلك .

قال: ولم يقتل لهم أسير .

ش: لأن شره قد اندفع بأسره .

3055 وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي قال: ( يا ابن أم عبد ما حكم من بغى على أمتي ؟ ) قلت: الله ورسوله أعلم ، فقال: ( لا يتبع مدبرهم ، ولا يجاز على جريحهم ، ولا يقتل أسيرهم ، ولا يقسم فيئهم ) ، ذكره القاضي في شرحه .

( تنبيه ) : ( ولا يجاز على جريحهم ) أي لا يقتل ، ( ولا يذفف ) .

قال: ولم يغنم لهم مال .

ش: لحديث ابن مسعود رضي الله عنه .

3056 وعن أبي أمامة رضي الله عنه: 16 ( شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريح ، ولا يقتلون موليًا ، ولا يسلبون قتيلًا ، ولأنهم معصومون ، أبيح من دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم ، فيبقى ما عداه على أصل التحريم ) .

قال: ولم تسب لهم ذرية .

ش: لما تقدم في التي قبلها ، ولأنهم كالصائل لا يستباح منهم إلا ما حصل به ضرورة دفعهم .

3057 ويروى أن مما نقمت الخوارج على علي رضي الله عنه أنهم قالوا: إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فإن حلت له دماؤهم ، فقد حلت له أموالهم ، وإن حرمت عليه أموالهم ، فقد حرمت عليه دماؤهم . فقال لهم ابن عباس رضي الله عنه: 16 ( أتسبون أمكم يعني عائشة رضي الله عنها ؟ أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها ؟ فإن قلتم: ليست أمكم فقد كفرتم ، وإن قلتم: إنها أمكم واستحللتم سبيها فقد كفرتم ) .

قال: ومن قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه .

ش: يعني من البغاة ، وذلك لأنهم مسلمون ، وغايته أنهم مخطئون ، فيجري عليهم حكم المسلمين .

3058 وعن النبي قال: ( صلوا على من قال: لا إله إلا الله ) قال أبو محمد: ولم يفرق أصحابنا بين الخوارج وغيرهم ، وظاهر كلام أحمد أنه لا يصلى على الخوارج ، قال: أهل البدع إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم ، وقال: الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم ، قد ترك النبي الصلاة بأقل من هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت