فهرس الكتاب
3059 وذكر أن النبي نهى أن يقاتل في خيبر من ناحية من نواحيها ، فقاتل رجل من تلك الناحية وقتل ، فلم يصلّ عليهم النبي .
قال: وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج لم يعد عليهم .
ش: لأن عليًا رضي الله عنه لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جبوه .
3060 وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أتاه ساعي نجدة الحروري دفع إليه زكاته ، وكذلك سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ، ولأن في الرجوع عليهم تنفيرًا لهم عن الرجوع إلى الطاعة ، ومن ثم قلنا: لا يضمنون ما أتلفوه في حال الحرب على المذهب ، وفي الرجوع على أرباب الأموال ضرر عظيم ، ومشقة عظيمة ، وإنهما منتفيان شرعًا ، وحكم الجزية حكم الخراج ، ويقبل قول أرباب الصدقات في أنهم قد أخذوا الصدقة منهم بغير يمين ، ولا يقبل مجرد قول أهل الذمة ، لأنهم غير مأمونين ، وقيل: يقبل بعد مضي الحول ، إذ الظاهر أن البغاة لا يدعون الجزية لهم ، فكان الظاهر معهم ، وهل يقبل مجرد قول من عليه الخراج إن كان مسلمًا في دفع الخراج إليهم ، لأنه حق على مسلم ، فهو كالزكاة ، أو لا يقبل ، لأنه عوض فهو كالجزية ؟ على وجهين .
قال: ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره .
ش: هذا مبني على أصل ، وهو أن البغاة إذا لم يكونوا مبتدعين لا يفسقون ، لأن لهم تأويلًا سائغًا ، أشبه اختلاف الفقهاء ، فعلى هذا إذا نصبوا قاضيًا فحكمه حكم قاضي أهل العدل ، إن حكم بما يخالف نص كتاب أو سنة أو إجماع ، كأن يحكم على أهل العدل بضمان ما أتلفوه في الحرب ، أو على أهل البغي بنفي ضمان ما أتلفوه في غير حال الحرب ، نقض حكمه ، وإن حكم بمختلف فيه لم ينقض ، كأن حكم بسقوط الضمان عن أهل البغي فيما أتلفوه في الحرب ، ونحو ذلك ، وإن كتب إلى قاضي أهل العدل قبل كتابه لما تقدم ، والأولى عند أبي محمد عدم القبول ، كسرًا لقلوبهم ، وإن كان البغاة مبتدعين لم يجز قضاء من ولوه ، لانتفاء شرط القضاء وهو العدالة ، ولأبي محمد احتمال بصحة القضاء ، ونفوذ الأحكام ، حذارًا من الضرر بفساد العقود المدة الطويلة ، والله أعلم .