فهرس الكتاب
فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي ، فقال: أول من أسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ) . . . رواه أحمد والترمذي وصححه ، وجمع العلماء بين الأقوال فقالوا: أول من أسلم من الرجال أبو بكر ، ومن النساء خديجة ، ومن الصبيان علي ، ومن الموالي زيد ، ومن العبيد بلال رضي الله عنهم .
وحكى أبو محمد في المقنع ، و أبو البركات رواية بعدم صحة إسلام الصبي ، لأنه ليس بمكلف ، أشبه الطفل ، أو قول يثبت به حكم ، فلم يصح منه كالهبة ، ولحديث: ( رفع القلم عن ثلاث ) وأجيب بأن الطفل لا يعقل بخلاف هذا ، وعدم صحة الهبة ونحوها حذارًا من لحوق الضرر به ، وهذا محض مصلحة ، ولهذا قلنا على الصحيح: تصح وصيته ، والحديث ظاهره أنه لا يكتب عليه شيء ، والإسلام يكتب له لا عليه ، ( فعلى المذهب ) شرطه أن يعقل الإسلام قطعًا ، بأن يعلم أن الله ربه لا شريك له ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، إذ من لا يعقل كلامه لا يدل على شيء ، وهل يحدّ مع ذلك بسن . حكى ابن المنذر عن أحمد أنه لا يحد ، وإليه ميل أبي محمد ؛ إذ المقصود عقل الإسلام ، والسن لا مدخل له في ذلك ، ولأن قوله في الحديث: ( حتى يعرب عنه لسانه ) يقتضي أن الحكم منوط بذلك فقط .
3093 وقد روى البخاري في تأريخه عن جعفر بن محمد عن أبيه ، قال: قتل علي وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، وهذا يقتضي أنه أسلم وله نحو ست سنين ، لأنه أسلم في أول المبعث ، وعاشر رسول الله بعد مبعثه ثلاثًا وعشرين سنة ، وعاش علي رضي الله عنه بعد وفاته نحو الثلاثين ، ( وعن أحمد ) يشترط أن يكون ابن سبع ، لقوله عليه السلام: ( مروهم بالصلاة لسبع ) ، فدلّ على أن ذلك حد لأمرهم ، وظاهره صحة عباداتهم ، والإسلام هو أول العبادات ورأسها ، ( وعنه ) وهو الذي اعتمده الخرقي: يشترط أن يكون ابن عشر ، لتوجه الضرب إذًا ، ولم يتعرض الخرقي لردته ، لكنها تفهم من المسألة الآتية ، وفيها أيضًا روايتان ، لكن الخلاف هنا أشهر ، ولهذا كثير من الأصحاب جزم ثم بالصحة ، وحكى الخلاف هنا ، ومن ثم جمع أبو البركات كلام الأصحاب ، وحكى فيها ثلاث روايات ( الثالثة ) يصح الإسلام دون الردة ، وإليها ميل أبي محمد ، نظرًا إلى قوله عليه السلام: ( رفع القلم عن ثلاث ) ، والمذهب عند الأصحاب الصحة ، لحديث جابر المتقدم ، ولأن من صح إسلامه صحت ردته كالبالغ ،
( تنبيهان ) : أحدهما إذا صححنا إسلام الصبي ، أو لم نصحح ردته فلا ريب أنه يحال بينه وبين أهل الكفر ، وكذلك إن لم نصحح إسلامه ، أو صححنا ردته ، حذارًا من فتنته ، ورجاء ثبوته على الإسلام ، أو عوده إليه حين بلوغه . ( الثاني ) : ( الأطم ) البناء المرتفع ، ( وحتى يعرب عنه لسانه ) أي يبين عنه .