فهرس الكتاب
قال: فإن عاد وقال: لم أدر ما قلت . لم يلتفت إلى مقالته ، وأجبر على الإسلام .
ش: إذا حكم بإسلام الصبي فرجع ، وقال: لم أدر ما قلت . لم يلتفت إلى قوله على المشهور ، وأجبر على الإسلام ، لأنه عاقل صح إسلامه ، فلا يلتفت إلى قوله ، كالبالغ إذا أسلم ثم قال: لم أنو الإسلام على المذهب ، ولأنه قد ثبت عقله للإسلام ومعرفته ، فلا يبطل ذلك بمجرد دعواه كالبالغ ، ( وعنه ) يقبل منه ، فلا يجبر على الإسلام . قال أبو بكر: هذا قول محتمل ، لأن الصبي في مظنة النقص ، فجاز أن يكون صادقًا ، والدماء يحتاط لها .
قال: ولا يقتل حتى يبلغ .
ش: يعني إذا أقام على رجوعه ، فإنه يصير مرتدًا ، لكن لا يقتل حتى يبلغ ، لأن القتل عقوبة متأكدة ، فلا تجب على الصبي كالحد ، وحذارًا من قتله بأمر محتمل .
قال: ويجاوز بعد بلوغه ثلاثة أيام ، فإن ثبت على كفره قتل .
ش: قد تقرّر أنه لا يقتل حتى يبلغ ، فإذًا حكم الردة لم يتعلق به إلا بعد البلوغ ، فتكون الاستتابة بعده .
قال: وإذا ارتد الزوجان فلحقا بدار الحرب ، لم يجر عليهما ولا على أحد من أولادهما ممن كانوا قبل الردة رق .
ش: لا يجوز استرقاق المرتد ، رجلًا كان أو امرأة ، وإنما ذكر الخرقي رحمه الله تعالى الزوجين والله أعلم ، لأجل ذكر الأولاد ، وذلك لعموم ما تقدم: ( من بدّل دينه ماقتلوه ) ، ( قضى الله ورسوله أن من رجع عن دينه فاقتلوه ) ونحو ذلك ، وإذا جاز استرقاقه وبقاؤه لم يقتل ، وأدوات الشرط كما تقدم تشمل المذكر والمؤنث ، وأما أولاد المرتدين فمن ولد قبل الردة لم يسترق ، لأنه مسلم تبعًا لأبيه ، فلا يتبعه في الردة ، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وقد تبعوهم في الإسلام ، فلا يتبعونهم في الكفر ، وإذًا لا يسترقون صغارًا ، لأنهم مسلمون ، ولا كبارًا لأنهم إن ثبتوا على إسلامهم فواضح ، ون ارتدوا فحكمهم حكم آبائهم كما تقدم ، ومن علقت به أمه بعد الردة وولدته بعدها جاز استرقاقه على ظاهر كلام الخرقي ، ومنصوص أحمد في رواية الفضل بن زياد ، واختيار أبي بكر في الخلاف ، والقاضي وأبي الخطاب ، والشريف وابن البنا والشيرازي وغيرهم ، لأنه مولود بين أبوين كافرين ، لم يسبق عليه حكم الإسلام ، أشبه ما لو كان أبواه كافرين أصليين ، واختار ابن حامد أنه لا يجوز استرقاقه ، وحكاه رواية ، لأنه لا يقر بالجزية ، فلا يسترق كأبيه ، ولعل ابن حامد إنما أخذ الرواية من عدم إقراره بالجزية ، وإن علقت به في الإسلام ووضعته في الردة فعند أبي البركات وأبي محمد في الكافي حكمه حكم ما لو وضعته في الإسلام ، وهو التحقيق ، لانعقاده مسلمًا ، وكلام