فهرس الكتاب
3149 وفي حديث بريدة رضي الله عنه قال: كنا أصحاب رسول الله نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما أو قال لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما ، وإنما رجمهما عند الرابعة . . . رواه أبو داود . ولأن ذلك شبهة ، والحد يدرأ بها ، ولأن الإقرار أحد بينتي الحد ، فسقط بالرجوع ، كالبينة إذا رجعت قبل إقامة الحد .
إذا تقرر هذا فصفة الرجوع عن الإقرار أن يقول: كذبت في إقراري ، أو لم أفعل ما أقررت به ، ونحو ذلك ، فإذًا يجب الكف عنه ، ومتى قتل ضمن والحال هذه ، لزوال إقراره صريحًا فكأنه لم يقر وضمانه بالدية فقط ، للاختلاف في صحة رجوعه ، وذلك شبهة دارئه للقصاص ، ولو هرب ، أو قال: ردوني إلى الإمام ونحو ذلك ترك أيضًا ، لكن متى قتل والحال هذه فلا ضمان على قاتله ، لأن ذلك ليس بصريح في رجوعه ، ولذلك والله أعلم لم يضمن النبي ماعزًا من قتله . وقول الخرقي: ولو رجم بإقراره ، فيه أشعاره بأنه لو رجم بالبينة ثم رجع أو هرب لم يسمع منه ، وهو كذلك بالإجماع فيما أظن ، والله أعلم .
قال: ومن زنا مرارًا ولم يحد فحد واحد .
ش: حكى ذلك ابن المنذر عمن يحفظ عنه من أهل العلم ، في مسألتي المنطوق والمفهوم ، ولأن قوله سبحانه وتعالى: 19 ( { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ) يشمل من زنى مرة ، ومن زنى مرارًا ، وقول النبي في الأمة: ( إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ) ، يقتضي أن من زنا بعد أن حد يحد ثانيًا .
قال: وإذا تحاكم إلينا أهل الذمة حكمنا عليهم بما حكم الله عزّ وجلّ علينا به .
ش: أما الحكم عليهم بما حكم الله علينا به فلا ريب فيه ، قال الله تعالى: 19 ( { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } ) 9 ( { وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط } ) ، وقال تعالى: 19 ( { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ) 9 ( { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ) 9 ( { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } ) . وهل الحكم بينهم ( على طريق الوجوب ) ، ويحتمله كلام الخرقي ، للآية الأولى ، ( أو على طريقة التخيير ) وهو المشهور ، للآية الثانية ، إذ صدرها: 19 ( { فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } ) وكالمستأمنين ، ( أو إن اتحدت ملتهم خير ) لأن الآية وردت في اليهود ، وملتهم واحدة ، وإن اختلفت وجب ، كما لو تحاكموا مع مسلم ، ( أو يخير للآية ) إلا أن يتظالموا في حقوق الآدميين ، فيجب دفعًا للظلم الواجب دفعة على كل أحد ، لا سيما على الحكام المنتصبين لذلك ، وهو مختار أبي البركات ؟ على أربع روايات ، وهل