فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 1640

ش: أما إن كانت تالفة وقد قطع ، فعليه مثلها إن كانت مثلية ، وقيمتها إن كانت متقومة ، كما لو أتلفها من غير سرقة ، ولأن القطع والغرم حقان لمستحقين ، فجاز اجتماعهما ، كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك .

والخرقي رحمه الله ذكر المسألة فيما إذا قطع ، لأن النعمان يقول: إذا كانت تالفة إذًا فلا غرم عليه ، وقال: موسرًا كان أو معسرًا ، لأن مالكًا يوافق النعمان في المعسر ، ونحن في الموسر ، والله أعلم .

قال: وإذا أخرج النباش من القبر كفنا قيمته ثلاثة دراهم قطع .

3189 ش: يروى هذا عن عائشة وابن الزبير رضي الله عنهم ، ولأنه أخذ للمال على وجه الخفية ، فدخل في مسمى السارق ، وإذًا يدخل في الآية الكريمة ، والأحراز تختلف باختلاف الأموال ، ألا ترى أن حرز الباب تركيبه في موضعه .

3189 م وقد روى أبو داود عن أبي ذر رضي الله عنه قال: دعاني رسول الله فقلت: لبيك ، فقال: كيف أنت إذا أصاب الناس موت ، يكون البيت فيه بالوصيف يعني ( القبر ) ، قلت: الله ورسوله أعلم ، قال: ( عليك بالصبر ) ، قال حماد: فبهذا قال من قال بقطع يد النباس ، لأنه دخل على الميت بيته ، والكفن الذي يقطع بسرقته ما كان مشروعًا ، فلو سرق لفافة رابعة من على الرجل ، أو التابوت الذي هو فيه ، ونحو ذلك لم يقطع ، لعدم مشروعيته . وقوله: أخرج من القبر ، فلو أخرجه من اللحد فلا قطع ، والله أعلم .

قال: ولا يقطع في محرم .

ش: كالخمر والخنزير والميتة ونحو ذلك ، لأن له سلطانًا على ذلك ، لإباحة الشرع إزالته ، ولأنه غير مال ، أشبه الحشرات ، وبذلك علّل أحمد رحمه الله في رواية الميموني ، فيمن سرق لذمي خمرًا أو خنزيرًا: لا يقطع ، ليس لهما قيمة عندنا . اه .

وقد يتخرج لنا قول أن الذمي يقطع بسرقة خمر الذمي ، بناء على أنها مال لهم ، ولهذا قلنا بتضمينها على الذمي للذمي على تخريج ، وقد يقال بعدم التخريج ، لقيام الشبهة ، وهو وقوع الخلاف في ذلك ، وقد يدخل في كلام الخرقي إذا سرق صليبًا ، أو صنم ذهب ونحو ذلك ، وهو قول القاضي ، وخالفه تلميذه أبو الخطاب ، فأوجب القطع والله أعلم .

قال: ولا في آلة لهو .

ش: كالطنبور ، والمزمار ، والشبابة ونحو ذلك ، وإن بلغت قيمته مفصلًا نصابًا ، لأنه آلة للمعصية بالإجماع . فأشبه الخمر ، ولأن الشارع سلّطه عليه ، حيث جعل له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت