نجسة ما عدا النبي ، فتنجس الماء اليسير ، قياسًا على غيرها مما له نفس سائلة ، وقيل بتنجيس ميتة الكافر دون المؤمن ، عملًا بقوله: ( المسلم لا ينجس ) وهذان النوعان يردان على مفهوم كلام الخرقي على المذهب ، وقد يقول بنجاسة الآدمي بالموت ، فيرد عليه النوع الأول فقط . ( النوع الثالث ) ما عدا هذين من حيوانات البر الطاهرة ، مأكولًا كان أو غير مأكول ، وحيوانات البحر الذي يعيش في البر ، فإن ميتته نجسة ، فينجس الماء اليسير ، لعموم { حرمت عليكم الميتة } { إنما حرم عليكم الميتة والدم } .
وتقييد الخرقي رحمه الله الماء باليسير لأنه الذي ينجس بمجرد الملاقاة على المذهب ، أما لو كان كثيرًا فإنه لا ينجس إلا بالتغير ، والغالب أن مجرد موت الحيوان في الماء الكثير لا يغيره .
( تنبيه ) : ( الذباب ) هذا الحيوان المعروف ، مفرد ، جمع القلة منه أذبة ، والكثير ذباب ، ولا يقال: ذبابة . قاله غير واحد ، والله أعلم .
قال: ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها ، إلا السنور ، وما دونها في الخلقة .
ش: السؤر مهموز بقية طعام الحيوان وشرابه ، وسؤر الحيوان مبني عليه ، فإن كان الحيوان طاهرًا فهو طاهر ، وإن كان نجسًا فهو نجس ، وإن لم يتغير ، بناء على المذهب من تنجيس الماء القليل بمجرد الملاقاة ، وهو الغالب على السؤر ، ولهذا أطلق الخرقي رحمه الله . أما إذا كان السؤر كثيرًا فإنه لا ينجس إلا بالتغير . إذا عرف هذا فالحيوان على ضربين ( بهم ) جمع بهيمة وهو ما عدا الآدمي ( والآدمي ) وهذا الضرب لم يتعرض الخرقي للحكم عليه بنفي ولا إثبات ، وحكمه أنه طاهر في الجملة ، مسلمًا كان أو كافرًا ، طاهرًا أو محدثًا ، وكذلك سؤره ، لقوله: ( إن المؤمن لا ينجس ) .
26 وفي الصحيح أن عائشة رضي الله عنها كانت تشرب من الإناء ، فيضع فاه على موضع فيها . ويستثنى من ذلك سؤر المجوسي والوثني ومن في معناهما من ذمي يتظاهر بشرب الخمر أو أكل الخنزير ، أو من مسلم مدمن لشرب الخمر ، أو لتناول النجاسات ، فإن سؤر هؤلاء نجس ، على رواية مشهورة ، مختارة لكثير من الأصحاب تغليبًا للظاهر على حكم الأصل .
27 وعليه يحمل حديث أبي ثعلبة المتقدم ، وقد جاء ذلك مصرحًا فيه وحكى في التلخيص عن أحمد رحمه الله رواية أخرى بتنجيس سؤر الكافر مطلقًا .
والضرب الأول الذي حكم عليه الخرقي رحمه الله على ضربين أيضًا ، مأكول