فهرس الكتاب
ونص عليه أحمد .
وإن عاد في العادة وجاوزها لم يخل من أن يجاوز أكثر الحيض أم لا ، فإن جاوز الأكثر فليس بحيض إذ بعضه ليس بحيض يقينا ، والبعض الآخر متصل به ، فأعطي حكمه لقربه منه وإن انقطع لأكثر الحيض فما دون فمن قال: إنما لم يعبر العادة ليس بحيض . فهذا أولى ، ومن قال: إنه حيض . ففي هذا إذًا ثلاثة أوجه ( أحدها ) : جميعه حيض ، بناء على مختار أبي محمد في أن الزائد على العادة حيض ما لم يعبر الأكثر ( والثاني ) : ما وافق العادة حيض ، لموافقته العادة ، وما زاد عليها ليس بحيض ، لخروجه عنها ( والثالث ) : الجميع ليس بحيض لاختلاطه على المذهب بما ليس بحيض .
وإن عاودها بعد العادة فلا يخلو إما أن يمكن جعله حيضًا ، بأن يكون تضمه مع الأول لا يكون بين طرف فيهما أكثر من أكثر الحيض ، فيلفقا ويجعلا حيضة واحدة ، ويكون بينهما أقل الطهر ثلاثة عشر يومًا على المذهب ، وكل من الدمين يصلح أن يكون حيضًا ، فيكونان حيضتين ، أو لا يمكن جعل الثاني حيضًا ، لمجاوزته مع الأول أكثر الحيض ، وليس بينه وبين الأول أقل الطهر ، ويظهر ذلك بالمثال فنقول: إذا كانت العادة عشرة أيام مثلًا ، فرأت منها خمسة دمًا ، ثم طهرت الخمسة الباقية ، ثم رأت خمسة دمًا ، فإن الخمسة الأولى والثالثة حيضة واحدة بالتلفيق ، ولو كانت رأت يوما 6 دمًا ، ثم ثلاثة عشر طهرًا ، ثم يومًا دمًا ، فهما حيضتان ، لوجود طهر صحيح بينهما ، ولو كانت رأت يومين دمًا ، ثم اثني عشر يومًا طهرًا ، ثم يومين دمًا ، فهنا لا يمكن جعلهما حيضة واحدة ، لزيادة الدمين مع ما بينهما من الطهر على أكثر الحيض ، ولا جعلهما حيضتين على المذهب ، لانتفاء طهر صحيح بينهما ، وإذًا الحيض منهما ما وافق العادة ، والآخر استحاضة ، وعلى هذا ، وشرط الالتفات إلى ما رأته بعد الطهر فيما خرج عن العادة التكرار المعتبر بلا نزاع .
( تنبيه ) : اختلف الأصحاب في مراد الخرقي بقوله: فإن عاودها الدم . فقال التميمي والقاضي وابن عقيل: مراده إذا عاود بعد العادة ، وعبر أكثر الحيض ، بدليل أنه منعها أن تلتفت إليه مطلقًا ، ولو أراد غير ذلك لقال: حتى يتكرر . وقال أبو حفص: مراده المعاودة في كل حال ، في العادة وبعدها ، وهذا اختيار أبي محمد ، وهو الظاهر اعتمادًا على الإطلاق ، وسكت عن التكرار ، لتقدمه له فيما إذا زادت العادة أو تقدمت ، وعلى هذا إذا عبر أكثر الحيض فإنه لا يكون حيضًا ، وإن تكرر ، لما تقدم له من أن الدم إذا جاوز أكثر الحيض لا يكون حيضًا ، والله أعلم .
قال: والحامل إذا رأت الدم فلا تلتفت إليه ، لأن الحامل لا تحيض .
329 ش: الأصل في كون الحامل لا تحيض ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي أنه قال في سبايا أوطاس ( لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل